نظم المجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، ندوة بعنوان “بين الاغتراب النفسي والتواصل الإنساني.. التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة”، تحت رعاية وزارة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبمشاركة نخبة من أساتذة علم الاجتماع وعلم النفس.

الأعلى للثقافة يناقش التشكيل النفسي والاجتماعي للأجيال الجديدة

أدارت الندوة الدكتورة همت بسيوني، رئيسة قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ، بمشاركة الدكتورة سامية قدري، مقررة لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة منى الحديدي، والدكتورة هيام شاهين، والدكتور رامي محمد حسين. وأكدت الدكتورة همت بسيوني في كلمتها الافتتاحية أن الثورة الرقمية فرضت تحولات نفسية واجتماعية عميقة على الأجيال الجديدة، انعكست على الهوية والانتماء والعلاقات الإنسانية. وشددت على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في دعم الصحة النفسية وتعزيز التماسك المجتمعي.

استعرضت الدكتورة سامية قدري ورقة بحثية بعنوان “كيف تُشكل السيولة هوية الأجيال الجديدة؟” تناولت فيها مفهوم “السيولة” لدى عالم الاجتماع زيجمونت باومان، موضحة أن التحولات المتسارعة وتراجع الروابط التقليدية أسهما في تصاعد النزعة الفردية وحالة اللايقين. وأكدت أن أجيال Y وZ وألفا تتمتع بمهارات رقمية كبيرة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بتشتت الهوية وهشاشة العلاقات الاجتماعية، ما يستدعي إعادة بناء منظومة القيم بما يوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على الهوية الإنسانية.

من جانبها تناولت الدكتورة هيام شاهين تأثير الرقمنة على الصحة النفسية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا وفرت فرصًا واسعة للتعلم والتواصل والدعم النفسي. لكنها في المقابل ساهمت في انتشار القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وإدمان الإنترنت إلى جانب ظواهر مثل “النوموفوبيا” و”التوهم المرضي السيبراني”. ودعت إلى تنمية الذكاء الرقمي وترشيد استخدام الشاشات وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

بدورها حذرت الدكتورة منى الحديدي من حالة “التيه المعرفي” الناتجة عن التدفق الهائل للمعلومات واختلاط الحقائق بالشائعات وهيمنة الخوارزميات على تشكيل الرأي العام. مؤكدة أن الاعتماد المتزايد على العلاقات الافتراضية أوجد أنماطًا جديدة من العزلة والاغتراب الاجتماعي، وهو ما يستدعي تعزيز التفكير النقدي والوعي الرقمي لدى الشباب.

وفي مداخلته أوضح الدكتور رامي محمد حسين أن المنصات الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل الهوية والانتماء لدى جيل Z. حيث تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مساحة لإدارة الانطباعات وتقديم الذات. فيما بات الانتماء يرتبط بصورة أكبر بالمجتمعات الرقمية والاهتمامات المشتركة. مؤكدًا ضرورة تنمية الوعي الرقمي للحفاظ على الهوية الاجتماعية والثقافية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية لمواجهة التحديات النفسية والاجتماعية التي فرضها التحول الرقمي وبناء أجيال قادرة على توظيف التكنولوجيا بصورة إيجابية مع الحفاظ على الهوية والانتماء والتماسك المجتمعي.