أطلقت مكتبة الإسكندرية مشروع “التراث المعزز” (Augmented Heritage) اليوم الثلاثاء، في إطار فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرضها الدولي للكتاب.

يُعتبر هذا المشروع أول تجربة فعلية تستخدم تقنية الواقع المعزز لإحياء التراث الوطني، تجسيدًا لرؤية المكتبة الاستراتيجية في إتاحة المعرفة التاريخية لكافة الفئات بأساليب تكنولوجية حديثة.

آليات التقنية: بطاقات ذكية وبوابات رقمية

أوضح الدكتور أيمن سليمان، مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، أن المشروع يعتمد على بطاقات مطبوعة تحمل صورًا تراثية، حيث تظهر مجسمات ثلاثية الأبعاد وأفلام وثائقية وألبومات صور عند توجيه كاميرا الهاتف عبر التطبيق المخصص.

تم تصميم البطاقة لتكون غنية بالمعلومات من خلال نصوص مبسطة وتسجيلات صوتية مشوقة تستهدف الشباب والأطفال، مما يحول العنصر المطبوع إلى بوابة رقمية لرحلة استكشافية متكاملة.

تتنوع موضوعات البطاقات لتشمل معالم إسلامية خالدة مثل جامع الأزهر الشريف وشارع المعز الذي يضم 29 أثرًا فريدًا ومقياس النيل بجزيرة الروضة.

كما سلط المشروع الضوء على الموروث العلمي عبر مخطوطة “رسالة في تركيب العين” والأسطرلاب الذي يعد حاسوبًا فلكيًا في الحضارة الإسلامية، بالإضافة إلى مجسم الكرة الأرضية المستند إلى الخارطة المأمونية التاريخية.

وشملت المجموعة كنوزًا من الفلكلور المصري، بما في ذلك شخصية “الأراجوز” الساخرة وصناعة الفخار والسيرة الهلالية ولعبة التحطيب.

كما يضم المشروع إدراج “الكشري المصري” ضمن البطاقات كعنصر مسجل رسميًا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الإنساني بمنظمة اليونسكو عام 2025، مما يعزز ارتباط الجمهور بهويته اليومية وتاريخه الشعبي.

مشروع “عيون مصر” والآثار المغتربة

خصص مركز توثيق التراث مجموعةً من البطاقات للقطع الأثرية المصرية الموجودة في متاحف العالم ضمن مبادرة “عيون مصر”.

تهدف هذه الخطوة إلى توثيق روائع الآثار المصرية في الخارج وتأكيد هويتها واستشراف عودتها مستقبلاً، بما يتماشى مع جهود مكتبة الإسكندرية في حماية وصون الهوية الوطنية في عصر الرقمنة الشاملة.

شهد حفل الإطلاق حضور الدكتور أحمد زايد مدير المكتبة والدكتور محمد سليمان نائب المدير، حيث تم تقديم تجارب حية مباشرة للزوار باستخدام الهواتف الذكية، مما أتاح التفاعل مع المجسمات والأفلام لحظة انطلاق المشروع. وقد أشاد المختصون بقدرة المشروع على تقديم المعرفة التاريخية بأسلوب تفاعلي يجمع بين المتعة البصرية والدقة العلمية.