أوضحت دار الإفتاء المصرية معنى الغيرة الواردة في حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ» متفق عليه.

معنى الغيرة الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم

وقالت الإفتاء عبر منصتها الرقمية، إن الغيرة الواردة في الحديث في حق الله سبحانه وتعالى غيرة مجازية محمولة على أن الله تعالى يبغض الفواحش، ولذا حَرَّمَ على العباد اقترافَها، وزجرهم عنها، وحظرها عليهم، وشدَّد في منعها وحماية الإنسان منها، وتوعَّد على فعلها.

وأضافت أن الغيرة بمعناها الحقيقي وهي كراهة شركة الغير في حقه، وتغير يحصل من الْحَمِيَّةِ وَالْأَنَفَةِ- فهي إنما تكون بهذا المعنى في حق المخلوقين، لا في حق الخالق سبحانه وتعالى، فالحق يغار على عباده غيرة كمال لا يتطرق إليها نقصان بحالٍ من الأحوال؛ لاستحالة النقص في حقِّ الله تعالى.

المراد بالغيرة في لغة العرب.

الغيرة هي: حالةُ رَفْضٍ تَعْتَرِي الإنسانَ عندما يُشاركه غيرُه في حَقِّه؛ فيَكرهُ ذلك نتيجةَ الحمية والأنفة.

قال الإمام الجرجاني في “التعريفات” (ص: 163، ط. دار الكتب العلمية): [الغيرة: كراهة شركة الغير في حقِّه] اهـ.

وقال الإمام بدر الدين الحنفي في “عمدة القاري شرح صحيح البخاري” (7/ 71، ط. دار إحياء التراث العربي): [وَهِي تغير يحصل من الحمية والأنفة] اهـ.

نسبة الغيرة إلى الله تعالى في السنة النبوية المطهرة.

وأشارت أنه ورد في السُّنَّة النبوية نسبةُ لفظ “الغيرة” لله سبحانه وتعالى؛ فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى أغير من أيِّ أحدٍ من خلقه، ومن الأحاديث التي ذُكر فيها هذا المعنى: حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ» متفق عليه.

ومنها: حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» متفقٌ عليه.