هناك مخاوف تكبر في أعيننا حتى نظن أننا لن نستطيع مواجهتها أبدًا. قد تكون هذه المخاوف نتيجة موقف معين، أزمة، شخص، أو مستقبل مجهول. فنجد أنفسنا أمامها شاعرين بأننا أضعف من أن نعبرها.

لكن عندما يدخل الله إلى حياة الإنسان، لا تتغير الظروف أولًا، بل يتغير القلب. فالذي كان يرتبك أمام أصغر تحدٍ يصبح قادرًا على الوقوف بثبات، ليس لأنه أصبح أقوى في ذاته، بل لأن الله صار قوته.

لذلك يعلن المرتل: “بِاللهِ نَصْنَعُ بِبَأْسٍ” (مز 60: 12). لم يقل: “بأنفسنا”، ولا “بخبرتنا”، بل نسب القوة كلها إلى الله. فالإيمان لا يلغي شعورنا بالضعف، لكنه يملأنا بثقة أن الله يعمل في ضعفنا ويمنحنا شجاعة لم تكن فينا من قبل.

كم من معركة خشيتها، ثم اكتشفت بعد أن عبرتها أن الله كان يسندك في كل خطوة! وكم من أمر كنت تظنه مستحيلًا، ثم وجدت نفسك تواجهه بسلام لم تعرف مصدره! هذه ليست قوة بشرية، بل ثمرة الاتكال على الله.

إذا كان هناك شيء يخيفك اليوم، فلا تجعل خوفك يقود قراراتك. اقترب من الله وسلمه قلبك واطلب منه أن يقويك. فهو لا يعدنا بحياة بلا معارك، لكنه يعدنا بحضوره في كل معركة وبقوة تكفي لكل يوم.

فالذي يسير مع الله قد يشعر بالخوف أحيانًا.. لكنه لا يبقى أسيرًا له. لأن الله يحول الخائف إلى مطمئن والضعيف إلى قوي والمتردد إلى شاهد على نعمته. فمع الله، لن يكون ما كان يخيفك نهاية الطريق.. بل بداية لاختبار قوته في حياتك.