شهد العالم في السنوات الأخيرة تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التغيرات المناخية، التي لم تعد مجرد توقعات علمية أو سيناريوهات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يفرض نفسه على مختلف دول العالم.

وأصبحت موجات الحر القياسية، والظواهر الجوية المتطرفة، واختلال مواعيد الفصول، من أبرز ملامح المشهد المناخي، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه البشرية في ظل تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومع استمرار ارتفاع معدلات الانبعاثات الكربونية، تتزايد المخاوف من الآثار البيئية والاقتصادية والإنسانية للتغيرات المناخية، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية ضرورة الإسراع في تبني سياسات أكثر فاعلية للتخفيف من تداعياتها وتعزيز إجراءات التكيف معها، حفاظًا على الموارد الطبيعية وضمانًا لاستدامة الحياة للأجيال المقبلة.

التغيرات المناخية.

وأكد الدكتور مجدي علام، أمين عام خبراء البيئة العرب ومستشار برنامج المناخ العالمي، أن التغيرات المناخية تؤثر بصورة مباشرة في طبيعة الفصول، موضحًا أن فصلي الربيع والخريف أصبحا أقصر مقارنة بما كانا عليه في السابق بسبب تسارع هذه التغيرات وازدياد حدة الظواهر الجوية التي يشهدها العالم.

وأوضح علام أن موجات الحر الشديدة التي تجتاح العديد من الدول، بالإضافة إلى الذوبان المستمر للجليد في القطبين وارتفاع مستوى سطح البحر، تعد مؤشرات واضحة على أن العالم يمر بمرحلة استثنائية من التغيرات المناخية المتسارعة وما يصاحبها من تحديات بيئية متزايدة.

وأشار إلى أن ارتفاع منسوب مياه البحار يشكل تهديدًا مباشرًا لعدد من الجزر والمناطق الساحلية التي تواجه مخاطر الغرق أو التآكل، محذرًا من أن استمرار هذه الظواهر قد يترتب عليه آثار بيئية وإنسانية واسعة ما لم يتم اتخاذ إجراءات جادة للحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز خطط التكيف مع المتغيرات المناخية.

وأضاف أمين عام خبراء البيئة العرب أن التغيرات المناخية لا تعني انتقال مناخ منطقة بأكملها إلى منطقة أخرى، وإنما تتمثل في اضطراب الأنماط المناخية المعتادة حيث أصبحت موجات الحرارة والأمطار أكثر تقلبًا وتفاوتًا من حيث الشدة والتوقيت مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقود الماضية.

حلول عملية ومستدامة.

وشدد علام على أن التصدي للتغيرات المناخية يتطلب تبني حلول عملية ومستدامة، يأتي في مقدمتها التوسع في زراعة الأشجار لما تمثله من وسيلة طبيعية فعالة لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون وخفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء وتعزيز التوازن البيئي.

وفي هذا الإطار طرح مقترحًا يقضي بزراعة 14 شجرة مقابل كل سيارة جديدة باعتباره خطوة تساهم في تعويض جزء من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع النقل مؤكدًا أن زيادة المساحات الخضراء تمثل استثمارًا طويل الأجل في حماية البيئة ورفع قدرة المجتمعات على مواجهة آثار التغيرات المناخية.

واختتم الدكتور علام تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد مسؤولية الحكومات وحدها وإنما تستوجب مشاركة جميع أفراد المجتمع من خلال ترسيخ ثقافة الاستدامة والتوسع في التشجير وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية بما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة للأجيال القادمة.