في الظاهر، كان المصنع يبدو كأي منشأة تعمل في مجال تصنيع العطور، لكن خلف أبوابه كانت تجري عملية تصنيع وتعبئة لمنتجات مجهولة المصدر، باستخدام خامات يُشتبه في عدم صلاحيتها، مع تقليد بيانات إحدى العلامات التجارية الشهيرة، استعدادًا لطرحها في الأسواق وتحقيق أرباح غير مشروعة.
بدأت القصة عندما وجهت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية بقطاع الأمن الاقتصادي حملة رقابية استهدفت أحد المصانع بدائرة قسم شرطة النزهة بالقاهرة، بعدما كشفت التحريات عن نشاطه في تصنيع وتعبئة العطور دون الحصول على التراخيص اللازمة.
وبمداهمة المصنع، تمكنت القوات من ضبط القائمين عليه، وتبين أن المكان يعمل دون ترخيص، ويستخدم خامات مجهولة المصدر في تصنيع العطور، إلى جانب تقليد البيانات والعلامات التجارية لمنتجات شهيرة، في محاولة لإيهام المستهلكين بأن المنتجات أصلية.
لكن المفاجأة كانت في حجم المضبوطات التي عثرت عليها الأجهزة الأمنية داخل المصنع.
فقد تم ضبط أكثر من 19 ألف عبوة عطور كمنتج نهائي، مصنعة من خامات دون مستندات تدل على مصدرها، ومدون عليها بيانات مغشوشة ومقلدة لإحدى العلامات التجارية.
ولم تتوقف المضبوطات عند المنتجات الجاهزة؛ إذ عثرت القوات على أكثر من 8 أطنان من الكحول والمواد العطرية والمثبتات، معبأة داخل براميل وعبوات دون مستندات تثبت مصدرها، ويُشتبه في عدم صلاحية بعضها للاستخدام بسبب سوء التخزين.
كما ضبطت الحملة نحو 16 ألف عبوة فارغة وكرتونة وغطاء تحمل البيانات التجارية المغشوشة والمقلدة ذاتها، بالإضافة إلى خط إنتاج كامل كان يستخدم في تصنيع وتعبئة المنتجات.
وبحسب ما أسفرت عنه عملية الضبط، كان المصنع مجهزًا لإنتاج كميات كبيرة من العطور المغشوشة قبل طرحها بالأسواق وتداولها بين المستهلكين على أنها منتجات تحمل علامات تجارية معروفة.
وفي نهاية الحملة، تم التحفظ على جميع المضبوطات وتحرير المحضر اللازم بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية حيال القائمين على النشاط.
وتكشف الواقعة جانبًا من أساليب الغش التجاري حيث لا تقتصر المخالفات على تقليد العلامات التجارية وإنما تمتد إلى استخدام خامات مجهولة المصدر ومخزنة بطريقة غير سليمة بما يثير مخاوف بشأن سلامة المنتجات التي تصل في النهاية إلى المستهلك.

