تكتسب مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة مجموعة السبع التى انعقدت فى الفترة من 15- 17 يونيو الجارى، فى فرنسا، أهمية استثنائية فى ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية متسارعة، وما تواجهه المنطقة من توترات وأزمات متشابكة تتطلب حضوراً فاعلاً للقوى الإقليمية القادرة على المساهمة فى صناعة الاستقرار.
وفى عالم تتزايد فيه التحديات وتتشابك المصالح، تواصل مصر ترسيخ موقعها كقوة إقليمية فاعلة وجسر للتواصل بين الشمال والجنوب، وبين الاقتصادات المتقدمة والدول النامية، بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار والسلام.
وجاءت مشاركة مصر بدعوة من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، لتؤكد المكانة التى باتت تتمتع بها الدولة المصرية باعتبارها شريكاً رئيسياً فى مناقشة القضايا الدولية، وصوتاً معبراً عن أفريقيا والعالم النامى داخل أهم المحافل الاقتصادية والسياسية العالمية، كما أن المشاركة المصرية الثانية فى تاريخ قمم مجموعة السبع بعد مشاركة عام 2019، تعكس تنامى الاعتراف الدولى بالدور المصرى وتأثيره فى ملفات الأمن والتنمية والاستقرار الإقليمى.
إن دول مجموعة السبع تعد أكبر الاقتصادات الصناعية فى العالم، وتستحوذ على نسبة كبيرة من الناتج الاقتصادى العالمى والتجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا المتقدمة، لذا وجود مصر على طاولة النقاش منحها فرصة مهمة لعرض رؤيتها بشأن إصلاح النظام الاقتصادى العالمى، وتعزيز فرص الاستثمار، والتعاون فى مجالات الطاقة والتحول الأخضر والذكاء الاصطناعى وسلاسل الإمداد.
كما تتيح القمة ومشاركة مصر فى مثل هذه المحافل الدولية فرصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الاقتصادات الكبرى، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المصرية، خاصة فى ظل ما تمتلكه مصر من مقومات استراتيجية تشمل الموقع الجغرافى الفريد، والبنية التحتية الحديثة، واتفاقيات التجارة الحرة التى تربطها بالعديد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الاقتصادى، تسهم المشاركة المصرية فى مجموعة السبع فى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين فى الاقتصاد المصرى، والترويج لفرص الاستثمار فى قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة واللوجستيات، ودعم جهود مصر للتحول إلى مركز إقليمى للطاقة والتجارة، وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والدول الصناعية الكبرى، بالإضافة إلى جذب استثمارات جديدة فى مجالات التكنولوجيا والرقمنة والاقتصاد الأخضر، كما تعد منصة لطرح رؤية مصر بشأن تمويل التنمية فى الدول النامية وتخفيف أعباء الديون وتعزيز العدالة الاقتصادية العالمية.
إن مشاركة الرئيس السيسى فى القمة تؤكد أن مصر أصبحت طرفاً رئيسياً فى المعادلات الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والأمن الإقليمى ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة والممرات الملاحية الدولية، حيث تزامنت القمة مع مناقشات دولية واسعة حول الأزمات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمى، ما جعل الرؤية المصرية محل اهتمام كبير لدى القوى الدولية المشاركة.
كما تعكس المشاركة حرص القوى الكبرى على الاستماع إلى وجهة النظر المصرية باعتبارها دولة تتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، وتلعب دوراً محورياً فى جهود التهدئة وحل النزاعات.
ومن أبرز محطات القمة اللقاء الثنائى الذى جمع الرئيس السيسى بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، فقد تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وتطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط، إلى جانب ملفات الأمن والاستقرار الإقليمى والتعاون الاقتصادى بين البلدين.
الرئيس السيسى خلال اللقاء أكد تقديره للعلاقات المصرية الأمريكية والدعم الذى تقدمه الولايات المتحدة لمصر، فيما أشاد ترامب بمكانة مصر الإقليمية والدولية، ووصف الرئيس السيسى بأنه «صديق مقرب»، داعياً المستثمرين العالميين إلى زيادة استثماراتهم فى مصر والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة بها، وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة فى ظل الدور المحورى الذى تلعبه الولايات المتحدة فى الاقتصاد العالمى، وقدرتها على التأثير فى قرارات المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية.
وتشهد العلاقات المصرية الأمريكية مرحلة من الاستقرار والتفاهم الاستراتيجى القائم على المصالح المشتركة، وتتنوع مجالات التعاون بين البلدين لتشمل الأمن والدفاع والطاقة والاستثمار والتجارة والتعليم والتكنولوجيا، كما تؤكد اللقاءات المتكررة بين الرئيسين المصرى والأمريكى البلدين وجود إرادة سياسية للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية وتطويرها بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار فى المنطقة.
فلم تكن مشاركة مصر فى قمة مجموعة السبع مجرد حضور بروتوكولى، بل جاءت انعكاساً لمكانة متنامية ودور مؤثر فى القضايا الدولية، كما أن اللقاءات الثنائية التى عقدها الرئيس السيسى، وعلى رأسها لقاؤه بالرئيس ترامب، حملت رسائل واضحة بأن مصر أصبحت شريكاً لا غنى عنه فى معادلات الأمن والاستقرار والتنمية، وأن الاقتصاد المصرى يمتلك فرصاً متزايدة لجذب الاستثمارات وتعزيز حضوره فى الاقتصاد العالمى.

