همسة طائرة.
عبد الخالق خليفة.
السبت 11/يوليو/2026 – 09:55 م .
لم تكن الرحلة الخاصة التي سيرتها الشركة الوطنية مصر للطيران لإعادة بعثة منتخب مصر من مدينة أتلانتا بعد مشاركته المشرفة في بطولة كأس العالم مجرد رحلة جوية عادية، بل كانت رسالة وطنية جديدة تؤكد أن الناقل الوطني لا ينقل الركاب فحسب، وإنما يحمل اسم مصر وهيبتها أينما كانت، ويقف دائمًا إلى جوار أبنائها في لحظات الفخر كما في أوقات الشدة. فعلى مدار خمسة وتسعين عامًا، لم تكتفِ مصر للطيران بدورها كشركة طيران عريقة، بل تحولت إلى أحد رموز الدولة المصرية، وحاضرًا دائمًا في كل مناسبة وطنية، حتى بات اسمها مرتبطًا بوجدان المصريين، يرافقهم في أفراحهم، ويساندهم في أزماتهم، ويؤكد أن للوطن جناحًا لا يغيب عندما تستدعيه المسؤولية.
<< يا سادة.. لم يكن مشهد عودة منتخب الفراعنة على متن رحلة خاصة إلا امتدادًا لتاريخ طويل من الانحياز للمصلحة الوطنية؛ فحين يحقق أبناء مصر إنجازًا رياضيًا أو علميًا أو إنسانيًا، تكون مصر للطيران حاضرة لتشاركهم الاحتفاء وتمنحهم رحلة تليق بما قدموه لوطنهم وكأنها تقول لكل مصري ناجح: «أنتم ترفعون علم مصر… ونحن نحمله معكم في السماء». وعلى الجانب الآخر، سجل التاريخ عشرات المواقف التي أثبتت فيها الشركة أن دورها يتجاوز الحسابات التجارية؛ ففي أوقات الأزمات والحروب والكوارث، كانت من أوائل المؤسسات التي تستجيب لتوجيهات الدولة لإجلاء المصريين من مناطق النزاعات وإعادة العالقين من مختلف دول العالم ونقل المساعدات الإنسانية والإغاثية والمشاركة في الجسور الجوية التي تخدم الأشقاء في الدول العربية والأفريقية، واضعة الواجب الوطني فوق أي اعتبارات أخرى. كما كانت في مقدمة الصفوف خلال جائحة كورونا عندما واصلت تشغيل الرحلات الاستثنائية لإعادة آلاف المصريين إلى أرض الوطن ونقلت المستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية في وقت توقفت فيه حركة الطيران العالمية، مؤكدة أن الناقل الوطني لا يتخلى عن مسؤولياته مهما كانت التحديات.
<< يا سادة.. لأنها تحمل اسم مصر فقد أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة وسفيرًا يحلق بعلمها في عشرات المطارات حول العالم، يعكس صورة الحضارة المصرية ويعبر عن مكانة الدولة وتاريخها ويجسد قدرتها على الجمع بين عراقة الماضي وطموحات المستقبل. ومع تنفيذ خطة غير مسبوقة لتحديث الأسطول والتوسع في شبكة الخطوط ورفع جودة الخدمات تستعد مصر للطيران لمرحلة جديدة من الريادة مستندة إلى تاريخ يمتد منذ عام 1932 لتظل واحدة من أقدم شركات الطيران في العالم وأقدم ناقل جوي في إفريقيا والشرق الأوسط.
<< همسة أخيرة.
<< يا سادة.. إن رحلة اليوم التي تعيد منتخب الفراعنة إلى أرض الوطن ليست مجرد رحلة تحمل أبطالًا عادوا مرفوعي الرأس بل هي فصل جديد في كتاب طويل عنوانه «مصر للطيران.. ناقل الوطن»؛ شركة ظلت على مدار خمسة وتسعين عامًا شريكًا للمصريين في أفراحهم وأتراحهم وذراعًا للدولة في الأزمات وجسرًا يصل مصر بأبنائها أينما كانوا.
إنها يا سادة.. مصر للطيران.. الناقل الوطني الذي يحمل اسم الوطن قبل أن يحمل ركابه.

