كشف النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، رو خانا، عن تعرضه للاحتجاز على يد مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أمريكية الصنع، خلال جولة ميدانية أجراها في الضفة الغربية بهدف الاطلاع المباشر على الجرائم الإنسانية للاحتلال، في وقت يدرس فيه بجدية الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2028.
وفي حديثه لوكالات الأنباء العالمية من داخل إحدى القرى الفلسطينية، أوضح رو خانا أن حافلة فريقه تعرضت للحصار من قبل مستوطنين يلوحون ببنادق هجومية من طراز “إم 4″، أثناء جولة في مناطق جنوب الضفة الغربية التي تواجه اعتداءات متكررة، وفقا لوكالة “رويترز”.
وقال خانا: “كنا نتفقد قرية دمرها المستوطنون بالكامل، بما في ذلك مدرستها، وفجأة هاجمنا هؤلاء الرعاع بأسلحة رشاشة أمريكية الصنع وقاموا باحتجازنا وقطع الطريق أمامنا، وعندما استدعوا الجيش الإسرائيلي، انحاز الجنود إلى جانب المستوطنين وليس إلى جانب المواطنين الأمريكيين”.
من جانبه، أكد كاميرون كاسكي، أحد مساعدي النائب الذين كانوا برفقته، أن المجموعة احتُجزت لأكثر من ساعة مما دفعهم لإرسال نداءات استغاثة عاجلة إلى السفارة الأمريكية في القدس، حتى تدخلت قوة من الشرطة في النهاية وأنهت احتجازهم.
وفي المقابل، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته تحركت بعد تلقي بلاغ عن قيام مدنيين بإغلاق الطرق بالقرب من خربة زنوتا الفلسطينية التي هُجر سكانها قسرا جراء اعتداءات المستوطنين عقب أحداث 7 أكتوبر 2023.
وزعم الجيش أن قواته قامت بتفريق المستوطنين والسماح للمركبات بالمغادرة.
الانقسام الديمقراطي.. والرهان على البيت الأبيض
يعد خانا ثاني مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة يزور المنطقة؛ حيث سبقه إلى تل أبيب رام إيمانويل، رئيس موظفي البيت الأبيض الأسبق في عهد باراك أوباما، والذي حذر بدوره من أن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تقوض الدعم الشعبي للتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وعن طموحه الرئاسي، أكد خانا: “أفكر في الترشح بقوة، وزادت عزيمتي بعد هذه الرحلة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحولت فيه السياسة الإسرائيلية إلى نقطة اشتعال ساخنة داخل الحزب الديمقراطي ما أدى إلى خسارة بعض النواب الحاليين في الانتخابات التمهيدية لصالح منافسين يساريين اتهموهم بدعم حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية المتطرفة.
وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة “رويترز” مع معهد “إيبسوس” إلى تراجع حاد في شعبية إسرائيل بين الديمقراطيين من 59% عام 2018 إلى 22% فقط.
وعلى الرغم من الدعم التقليدي التاريخي من الحزبين لإسرائيل، فإن أصواتا ديمقراطية متزايدة في الكونجرس تضغط الآن لقطع المساعدات العسكرية السنوية البالغة 3.8 مليار دولار والتي تشمل تمويل الأسلحة الخفيفة والصواريخ الاعتراضية المستخدمة في الحرب الأخيرة ضد إيران.
الاختبار الأخلاقي الشامل
ومن مشارف قرية ترمسعيا التي تقطنها آلاف العائلات من حملة الجنسية الأمريكية والمحاطة بالبؤر الاستيطانية انتقد خانا قيادات حزبه الديمقراطي قائلا إنهم “لا يدركون مدى عمق الاختبار الأخلاقي الذي تمثله قضايا فلسطين وغزة وإسرائيل اليوم”.
وأوضح أنه تعمد أن تقتصر زيارته على الضفة الغربية وبرعاية فلسطينية كاملة لرؤية الواقع دون تجميل في الأراضي المحتلة منذ عام 1967.
وأضاف خانا: “إذا كنت غير مستعد لرفع صوتك دفاعا عن حقوق الإنسان للفلسطينيين وضد الإبادة الجماعية في غزة ونظام الفصل العنصري في الضفة الغربية فإن مبادئك الأخلاقية تكون قد سقطت”.
وفي حين تنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية أو تطبيق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية التي يقطنها 3 ملايين فلسطيني ونصف مليون مستوطن تؤكد الأمم المتحدة وغالبية دول العالم عدم شرعية هذه المستوطنات بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وهو ما ترفضه إسرائيل معتبرة المنطقة “أراض متنازعا عليها” بينما يتمسك الفلسطينيون بالضفة وغزة والقدس الشرقية كركائز لدولتهم المستقبلية.
وعلى الجانب الآخر يظل الدعم الحزبي قويا لدى الجمهوريين رغم تصاعد بعض الأصوات داخل تحالف ترامب للمطالبة بقطع المساعدات الخارجية أيضا.

