بعد غياب دام عامين عن خشبة المسرح، عادت الفنانة مروة عبد المنعم بقوة من خلال عرض المونودراما الجديد “سما”، الذي يسلط الضوء على قضايا اضطهاد المرأة عبر قصة فتاة ريفية تخوض تجربة الزواج والسفر إلى الخارج، لتواجه صدمة حضارية عنيفة تنتهي بها إلى الانزلاق نحو الجنون واتخاذ قرار الانتحار. ورغم الطابع القاتم الذي يغلف أحداث النص، استطاعت عبد المنعم أن تقتنص انتباه الجمهور وتؤثر في مشاعرهم بأدائها الفردي المتميز.

وقد حصلت مروة عبد المنعم على جائزة أفضل ممثلة دور أول في المهرجان القومي للمسرح المصري بدورته التاسعة عشرة عن عرض “سما”، الذي تم إنتاجه بواسطة مركز الهناجر للفنون تحت إدارة الفنان شادي سرور. كما حصل فادي فوكيه على جائزة أفضل تصميم ديكور عن نفس العرض.

كما جاء عرض “سما” ضمن العروض المرشحة للمنافسة على جوائز أفضل عرض مسرحي، وأفضل إخراج مسرحي، وأفضل أشعار.

ما شعورك بعد الفوز بأفضل ممثلة دور أول بالمهرجان القومي للمسرح الذي يمثل أيضًا عودتك لخشبة المسرح بعد غياب طويل؟

أنا سعيدة للغاية بهذه الجائزة، فالمهرجان القومي للمسرح يعد بالنسبة لي واحدًا من أهم المهرجانات المسرحية. وكانت آخر مشاركة لي فيه منذ نحو سبع سنوات بعرض “سنووايت”، الذي حصلت عنه أيضًا على جائزة أفضل ممثلة. لذا فإن لهذه الجائزة مكانة خاصة جدًا في قلبي.

خصوصًا أن عرض “سما” شكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، حيث ينتمي إلى دراما الممثل الواحد (المونودراما)، وهو من أصعب أنواع التمثيل المسرحي على الإطلاق. كان يساورني تخوف كبير من هذا التحدي، خاصة مع المنافسة الشرسة في هذه الدورة؛ حيث شارك نحو 35 عرضًا مسرحيًا وضمّت المنافسة ما بين 60 إلى 70 ممثلة. لذا فإن التتويج بالجائزة وسط هذا الحشد يعد شهادة عظيمة أعتز بها، لا سيما مع وجود لجنة تحكيم رفيعة المستوى.

ما الذي دفعك للعودة إلى خشبة المسرح بعد عامين من الغياب؟

الدافع الرئيسي لعودتي بعد هذه الفترة هو عثوري على نص مسرحي يحمل فكرة عميقة ورسالة قوية موجهة للمرأة بوجه خاص. أما الشق الثاني فهو شغفي بخوض التحدي، حيث إنني لم أقم بتجربة مسرح “المونودراما” من قبل.

التحدي الحقيقي كان يكمن في مدى قدرتي على الحفاظ على إيقاع العرض المسرحي وجذب انتباه المتفرج وإبقائه متفاعلًا معي طوال ساعة كاملة دون أن يتسرب إليه الشعور بالملل. كنت أسأل نفسي دائمًا: هل سأكون قادرة على تحقيق هذه المعادلة الصعبة أم لا؟ والحمد لله نجحت التجربة وحققت الهدف منها.

عرض “سما” يجمع بين المونودراما والميلودراما في آن واحد، هل شعرتِ بالخوف من الوقوف بمفردك على الخشبة لتقديم هذا النوع من العروض؟

كنت خائفة للغاية ورغم انجذابي الشديد للعمل إلا أنني تراجعت عنه أكثر من مرة لشدة صعوبة الشخصية. فقد كنت أجد صعوبة كبيرة في الإمساك بأبعادها، وحين بدأت التمثيل لم أتمكن من أدائها بالشكل المطلوب مما جعل الشك يتسلل إلى قلبي حول قدرتي على تقديمها.
بذلت مجهودًا ضخمًا للغاية في البداية واعتذرت للمخرج أيمن مصطفى أكثر من أربع مرات عن هذا العمل لأن الخوف كان يغلبني رغم حبي له. لكنه واصل تشجيعي ودعمي حتى تمكنت من تجاوز المخاوف. أرى أن “سما” قدّم مروة عبد المنعم بصورة جديدة تمامًا عما اعتاده الناس.

يناقش عرض “سما” قضايا المرأة المصرية.. ما الذي شجعك على التصدي لهذه القضية؟

مسرحية “سما” تطرح قضايا المرأة بشكل عام وقد وضعنا الأحداث في إطار السيدة الريفية لإحكام الحبكة الدرامية فقط ولكن الرسالة تصب في مصلحة كل امرأة عربية تعاني من الاضطهاد الفكري.