أفادت دار الإفتاء المصرية أن أحاديث صلاة التسابيح مروية من عدة طرق تدعم بعضها البعض، وقد اتفق معظم العلماء من المحدِّثين والفقهاء، سواء من السلف أو الخلف، على ثبوت حديثها، بينما قلَّة منهم ضعَّفها. ومن بين هؤلاء الذين ضعَّفوا الحديث، هناك من أجاز أداء الصلاة ومنهم من كرِه ذلك. ومع ذلك، لم يُنقل عن أي منهم القول بتحريمها أو بطلانها. بل كان العديد من السلف يحرصون على المداومة على أدائها. وتجدر الإشارة إلى أن الاختلاف في هيئة الصلاة عن الهيئة المعتادة لا ينقص من مشروعيتها، كما هو الحال في صلوات العيدين والجنازة والكسوف والخسوف والخوف.
صحة الحديث الوارد في صلاة التسابيح وكيفية أدائها
أوضحت دار الإفتاء أن حديث صلاة التسابيح مرويٌّ من طرق متعددة عن أكثر من عشرةٍ من الصحابة، وعبر عددٍ من التابعين. وقد أخرج هذا الحديث أئمة الإسلام وحُفَّاظه. وأفضل طرقه هو حديث عِكْرِمَةَ عن ابن عباس رضي الله عنهما الذي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ.
العشر خصال هي: أن تُصلّي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة تقول وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقول وأنت راكع عشر مرات. ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشر مرات. ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشر مرات. ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشر مرات. ثم تسجد فتقولها عشر مرات. ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشر مرات. وبذلك يكون مجموع ما تقوله خمسة وسبعين مرة في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها كل يوم مرة فافعل، وإن لم تستطع فكل جمعة مرة، وإن لم تفعل فكل شهر مرة، وإن لم تفعل فمرّة واحدة في عمرك» رواه البخاري في جزء “القراءة خلف الإمام” وأبو داود وابن ماجه في “سننهما” وابن خزيمة في “صحيحه” وأبو علي بن السكن في “صحيحه” والطبراني في “المعجم الكبير” وابن شاهين في “الترغيب والترهيب” والحاكم في “المستدرك” والبيهقي في “السنن الكبرى” و”الدعوات” والبغوي في “شرح السنة”.
وأضافت دار الإفتاء أنه قد صحَّح أو حسّن هذا الحديث جماعةٌ من الحفاظ مثل أمير المؤمنين في الحديث إسحاق بن راهويه وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل.
وأشار الإمام مسلم إلى أنه لا يُروَى في هذا الحديث إسناد أحسن منه. وقال أبو داود: ليس هناك حديث صحيح آخر عن صلاة التسبيح غير هذا. بينما ذكر الترمذي أن ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم قد شهدوا لصلاة التسابيح وبيّنوا فضلها.
أما بالنسبة لحكم صلاة التسابيح فقد أكدت الإفتاء أن القول بمشروعية هذه الصلاة واستحبابها هو ما نصَّ عليه جماهير العلماء سلفًا وخلفًا وهو ما يتوافق عليه فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة.

