عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة تنفيذ تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن التوسع في التحول الرقمي لحماية المال العام ورفع كفاءة مؤسسات الدولة.

حضر الاجتماع أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمستشار محمود الشريف، وزير العدل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي الوزارات والجهات المعنية.

في بداية الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تعقد عدة اجتماعات لمتابعة تكليفات رئيس الجمهورية التي أُعلنت خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة. وأشار إلى أن هناك مجموعات عمل مُكلفة بتنفيذ هذه التكليفات لضمان تحقيقها وفق الجداول الزمنية المحددة.

وأوضح رئيس الوزراء أن الهدف من هذا الاجتماع هو متابعة تنفيذ تكليفات الرئيس المتعلقة بالتوسع في التحول الرقمي لتعزيز حماية المال العام ورفع كفاءة مؤسسات الدولة. وذلك بما يسهم في إرساء ركائز الحوكمة الشاملة وتطوير إدارة موارد الدولة رقميًا والتحول نحو الإدارة الذكية التي تدعم اتخاذ القرار وتواكب مستهدفات التنمية المستدامة.

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أهداف التحول الرقمي الرامية إلى حماية المال العام ورفع كفاءة الأداء المؤسسي بالدولة. حيث تركز هذه الأهداف على تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة من خلال تطوير أساليب العمل وتبسيط الإجراءات وتقديم الخدمات الحكومية بشكل رقمي بالتوازي مع حماية المال العام عبر تعزيز الحوكمة الرقمية وترشيد استخدام الموارد ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.

منظومة التحول الرقمي تعزز التكامل الحكومي

في السياق ذاته، أشار وزير الاتصالات إلى أن منظومة التحول الرقمي تركز على تعزيز التكامل الحكومي من خلال ربط قواعد البيانات وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية بصورة آمنة وفعالة. مؤكدًا أن المنظومة الرقمية تستهدف كذلك دعم اتخاذ القرار بالاعتماد على بنية معلوماتية متكاملة وبيانات دقيقة لدعم التخطيط والمتابعة وقياس الأداء. فضلًا عن تعزيز جودة الخدمات الحكومية عبر التوسع في تقديم خدمات رقمية مترابطة وسهلة الوصول ومستدامة تخدم المواطنين.

كما استعرض المهندس رأفت هندي هيكل التحول الرقمي وممكِّناته الأساسية. حيث يرتكز الهيكل على ركيزتين رئيسيتين؛ الأولى هي البنية التحتية الرقمية التي تُعنى بتوفير بنية رقمية آمنة ومرنة تدعم استمرارية الخدمات الحكومية وتعزز جاهزية الدولة لمتطلبات التحول الرقمي. والثانية هي قطاع الخدمات الحكومية الرقمية الذي يستهدف رقمنة الخدمات ذات الأولوية والأثر وتحسين جودة تلك الخدمات ورفع كفاءة تقديمها للمواطنين وقطاع الأعمال.

وفي نفس السياق، أشار الوزير إلى أبرز ممكِّنات التحول الرقمي الجاري العمل عليها والتي تتمثل في تطوير البنية المعلوماتية والرقمية العامة الداعمة للتكامل الحكومي. بالإضافة إلى توفير المكونات الرقمية المشتركة التي تسهم في تسريع عمليات التحول الرقمي بمختلف مؤسسات الدولة.

وأضاف أن ممكِّنات التحول الرقمي تشمل توفير هوية رقمية موحدة وآمنة والمحول الرقمي الحكومي والبنية المعلوماتية ومنصة مصر الرقمية والخزانة الرقمية وخدمات الثقة الرقمية وصندوق البريد الرقمي بجانب التشريعات اللازمة.

وأشار المهندس رأفت هندي إلى أنه تم إطلاق تطبيق الهوية الرقمية وإتاحة الإصدار الثاني من التطبيق لإضافة التحقق البيومتري من الشخصية والتحقق الآلي من الإدراك. كما أنه تم ربط 105 جهات حكومية في إطار مشروع المحول الرقمي الحكومي مما يتيح تبادل البيانات بصورة آمنة ويدعم تكامل الخدمات الحكومية. موضحًا أنه يجري العمل على تطوير منظومة لدعم تكامل البيانات في إطار جهود تطوير البنية المعلوماتية حيث تم ربط 100 قاعدة بيانات قومية.

إتاحة 242 خدمة رقمية للمواطنين عبر منصة مصر الرقمية

أضاف وزير الاتصالات خلال العرض أنه تم إتاحة 242 خدمةً رقمية للمواطنين عبر منصة مصر الرقمية. فيما بلغ عدد المعاملات المنفذة عبر المنصة نحو 20 مليون معاملة منذ بداية عام 2026 مع استمرار العمل على إتاحة الخدمات للمصريين بالخارج. مؤكدًا أنه يتم العمل على توحيد تقديم الخدمات الرقمية من خلال منصة مصر الرقمية.

وأوضح الوزير أنه تم وضع نموذج عمل للخزانة الرقمية والبدء في تطبيقه على عدد من الخدمات الحكومية تمهيدًا للتوسع التدريجي ومنها خدمة إصدار شهادة القيد (كعب العمل). كما أشار إلى التوسع في خدمات الثقة الرقمية حيث تم إطلاق خدمات التوقيع والختم الإلكتروني باستخدام الرمز التأميني والتكامل مع منظومة الهوية الرقمية وجارٍ التوسع في إتاحة الخدمات الحكومية المعتمدة على التوقيع الإلكتروني عن بعد.

وأشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن جهود التحول الرقمي تمتد لتشمل رقمنة القطاعات والخدمات الحكومية ذات الأولوية والأثر والتي تتمثل في قطاع الأعمال والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والعدالة والخدمات المدنية والثروة العقارية والأمن الغذائي والعمالة.

رقمنة أداء الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين

من جانبه أكد أحمد كجوك، وزير المالية أن رقمنة أداء الخدمات للمواطنين تعد خطوة مهمة وجوهرية لتبسيط وتسهيل حصولهم على الخدمة وكذا تحقيق الحوكمة والشفافية المطلوبة. مشيرًا إلى ضرورة استكمال ميكنة الخدمات التي تقدمها مختلف الجهات الحكومية كافة.

وخلال الاجتماع طرح الدكتور محمد فريد صالح عدة مقترحات تسهم في تحقيق الحوكمة بمختلف القطاعات سواء ما يتعلق بالشركات أو الصناديق وغيرها. حيث تسهم الرقمنة والربط الإلكتروني في ضبط وحوكمة العمل في هذه الجهات جميعها.

وأشار الدكتور أحمد رستم إلى الجهود المبذولة حاليًا بشأن مراكز الخدمات المتنقلة والمميكنة والتي تستهدف تيسير حصول المواطنين على الخدمات وتحقيق الحوكمة الشاملة وحماية المال العام لافتًا إلى استمرار العمل على التوسع في هذه المراكز بمختلف المحافظات.

وأوضح المستشار محمود الشريف أن هناك عددًا من مشروعات القوانين تسهم في تحقيق هذا الهدف الذي كلف به رئيس الجمهورية مستعرضًا عددًا من مشروعات هذه القوانين ومنها ما يتعلق بفصل الخدمة عن متلقيها واستيداء حق الدولة. مؤكدًا ضرورة إطلاق تطبيق إلكتروني بهدف حماية أملاك الدولة سواء التابعة للأوقاف أو غيرها حيث إن تكامل قواعد البيانات سيسهم في تحقيق هذا الهدف.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية رقمنة الخدمات الحكومية واستدامة توفير التمويل المطلوب لتحسين الخدمات المقدمة من منصة مصر الرقمية وضرورة الترويج للخدمات التي تقدمها المنصة لما تحققه من فوائد كبيرة سواء من حيث التبسيط والتيسير وكذا فصل مقدم الخدمة عن متلقيها.

وفي ختام الاجتماع وجه رئيس مجلس الوزراء كل وزير بإعداد خطة عمل واضحة لتعزيز تنفيذ التكليف الرئاسي بآليات محددة خلال الفترة المقبلة.