أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حرص مصر الدائم على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار في مؤتمر صحفي عقب جولته لتفقد عدد من مشروعات الثروة الحيوانية والزراعية بمحافظتي الجيزة والبحيرة، ومشروعات التنمية بمدينة العلمين الجديدة، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الأوضاع الإقليمية بشكل يومي. وأعرب عن أمله في أن يسود الاستقرار وتتوقف الحرب في القريب العاجل، كونها حرباً خاسرة للجميع ويتحمل كلفتها وتبعاتها كافة الأطراف.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح رئيس الوزراء أن أحمال الكهرباء مستقرة خلال فترة الصيف الحالية رغم التقلبات الجوية. وأكد متابعته المستمرة لمستجدات تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لتعزيز هذا الاستقرار. كما أشار إلى أن المفاعلات الأربعة لمحطة الضبعة النووية ستكتمل بحلول عام 2030 لتولد 4.8 جيجاواط من الكهرباء، مما سيسهم بفاعلية في تأمين الطاقة وتوفير بديل مستقر ومستدام للمحطات التقليدية التي تستهلك السولار والبنزين وتتأثر بتقلبات الإنتاج والأسعار.
وفي سياق العمل الحكومي، أعلن رئيس الوزراء عن عقد ثلاثة اجتماعات لمتابعة تكليفات رئيس الجمهورية، حيث يجري وضع خطة تنفيذية متكاملة ستُعرض على مجلس الوزراء خلال 10 أيام لبدء العمل بها فوراً. وتغطي هذه الخطط ملفات السلع والأسعار، والترتيب للمؤتمر الذي دعا إليه الرئيس في ديسمبر المقبل لتطوير الإعلام، بالإضافة إلى ملف دمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي والمشروعات الصغيرة وإعادة هيكلة القطاع.
كما لفت مدبولي إلى الارتفاع التاريخي لاحتياطي النقد الأجنبي الذي تجاوز حاجز 55 مليار دولار لأول مرة، تزامناً مع تراجع معدلات التضخم والأسعار. وأكد أن الحكومة، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس وبالتعاون مع جهاز “مستقبل مصر”، تعمل جاهدة على خفض أسعار السلع ليشعر المواطن بهذا الأثر في حياته اليومية. موضحاً أنه يراجع الأسعار يومياً وأن استقرار الأسواق يعتمد على مؤشرات متعددة أبرزها تقليص حلقات الإمداد وزيادة وفرة الإنتاج وتحفيز المنافسة.
وتطرق رئيس الوزراء إلى جولته الميدانية؛ حيث أشاد بجودة المنتجات الزراعية والحيوانية المصرية في الجيزة والبحيرة وبالتطوير الجاري لتحسين سلالات الماشية وتحويلها من المحلية إلى المهجنة. وعن جولته في العلمين الجديدة، أشار إلى الطفرة الكبيرة التي تشهدها المدينة هذا العام في معدلات تسليم الوحدات السكنية وتوافر الخدمات والمحال التجارية.
ورداً على سؤال بشأن معايير وشروط حذف بعض المستفيدين من البطاقات التموينية، أوضح مدبولي أن الحكومة تتابع بدقة مؤشرات دخل الأسر مثل إلحاق الأبناء بالمدارس الدولية أو السكن في المجمعات السكنية الفاخرة (الكومباوندات) أو اقتناء سيارات حديثة الطراز. وطمأن المواطنين بأن رغيف الخبز المدعم مؤمن تماماً حيث نجحت الدولة في توريد 4.85 مليون طن من القمح المخصص له مع دراسة إمكانية توفيره بالسعر الحر أيضاً. مؤكداً أن الباب مفتوح لتقديم التظلمات لأي أسرة ترى أنها مستحقة للدعم وتم حذفها.
وأضاف رئيس الوزراء أن الخطة الاستراتيجية للساحل الشمالي تهدف إلى جعل مدينة العلمين الجديدة تعمل طوال العام من خلال تشغيل الفنادق والمشروعات بصفة مستمرة وتوفير مقرات لشركات عالمية تجذب ملايين السكان للعيش والعمل هناك لتحويلها إلى مركز سكني دائم خلال سنوات. وشدد على أن الدولة تدعم وتشجع القطاع الخاص في مختلف المجالات خاصةً في ظل المنافسة العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تترجم فيما بعد إلى فرص عمل ونمو اقتصادي.
ورداً على سؤال حول فلسفة إنشاء جهاز “مستقبل مصر” والفرق بينه وبين “صندوق مصر السيادي”، أوضح مدبولي أن الفكرة جاءت للتغلب على عقبة تداخل الاختصاصات والتعارض بين الجهات الحكومية؛ حيث تُنشئ الدول عادة صناديق سيادية لتجميع أصولها المهمة تحت إدارة موحدة لتسريع الاستفادة منها. وبناءً عليه يمثل جهاز “مستقبل مصر” صندوق ثروة لكل المصريين ككيان مدني يخضع لرئاسة الجمهورية والأجهزة الرقابية بالدولة.
وفي الختام، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تضع الطبقة المتوسطة وحمايتها نصب أعينها واستعرض عدداً من التجارب الدولية الناجحة في دمج العمالة غير الرسمية مؤكداً أن التوجه الحالي يرتكز على صياغة حزم برامج تحفيزية تشمل مظلتي التأمين الصحي والمعاشات مما يشجع هذه الفئة على الانضمام طواعية للمنظومة الرسمية لتتمكن الدولة من دعمها ورعايتها اقتصادياً واجتماعياً.

