الفنان محمود رضا، نجم الرقص الشعبي، بدأ حياته كموظف حسابات ومصمم رقصات تعكس التراث. أسس أول فرقة خاصة للفنون الشعبية الاستعراضية مع شقيقه المخرج علي رضا، وهو والد الفنانة شيرين رضا. رحل في مثل هذا اليوم عام 2020، واعتبرت وزارة الثقافة تكريمًا له أن يوم ميلاده في مارس من كل عام هو يوم للفن الشعبي.
وُلد محمود رضا عام 1930 في منطقة القبيصي بالضاهر في القاهرة. درس في كلية التجارة وتخرج عام 1954، وبدأ حياته كموظف حسابات، لكنه عشق الرقص الإيقاعي منذ صغره. اختاره الأديب يحيى حقي، الذي كان رئيس مصلحة الفنون، للمشاركة في رقصات أوبريت “يا ليل يا عين” مع نعيمة عاكف، الذي استمر عرضه أربعة أشهر بدار الأوبرا المصرية. استقال من عمله كمحاسب وأصر على تغيير مهنته في بطاقته الشخصية من خريج تجارة إلى راقص.
فرقة رضا للفنون الشعبية
اهتم محمود رضا بالتراث المصري الأصيل ليؤسس فرقة رضا للفنون الشعبية التي استلهمت رقصاتها من فنون الريف والصعيد. قدمت الفرقة أول عروضها على مسرح الأزبكية عام 1959 وبلغ عدد أعضائها 13 راقصًا وراقصة و13 عازفًا، كان أغلبهم من خريجي الجامعة. صمم الفنان محمود رضا الرقصات التي استوحاها من فنون الصعيد والريف والسواحل وأخرجها الدكتور حسن فهمي. وبفضل تأسيس هذه الفرقة، أصبح فن الرقص الشعبي معروفًا.
التزامه وانضباطه
عرف الفنان محمود رضا بالالتزام الشديد في عمله وعدم الاعتراف بالاستثناءات. حدث أن جاء رئيس إحدى الدول الأفريقية لزيارة مصر وكان ضمن برنامج الزيارة حضور أحد عروض فرقة رضا للفنون الشعبية. تأخر الرئيس الأفريقي عن الحضور فلم ينتظره محمود رضا بل أمر برفع الستار في موعده دون انتظار الضيف الكبير الذي يقام الحفل على شرفه، وتحمل وحده مسؤولية قراره إيمانًا منه بأن الانضباط في المواعيد هو أحد أسباب نجاح الفرقة وشهرتها.
قال الكاتب علي أمين عن الراقص الشهير محمود رضا: “أنا فخور بمحمود رضا وفرقته التي تقف على القمة.” كما قال الكاتب أنيس منصور: “محمود رضا والفرقة التي تحمل اسمه نموذج محترم يستحق الرعاية والتشجيع من الدولة لإمتاع المتفرجين وتشريف مصر بعروضها في مختلف دول العالم.”.
في عام 1961 ومع قرارات الدولة للتأميم آلت فرقة رضا للفنون الشعبية إلى الدولة وقام بإدارتها الشقيقان محمود وعلي رضا وقدمت عروضها على مسرح متروبول وقام علي إسماعيل بوضع أول أوركسترا للفنون الشعبية.
غرام في الكرنك: أشهر أفلامه
مع تقدم العمر اتجه الراقص محمود رضا إلى السينما من خلال فيلم “أحبك أنت” عام 1949 ليقدم فيه دور راقص. ثم شارك بعد ذلك في فيلم “بابا أمين” مع المخرج يوسف شاهين حيث ظهر فيه أيضًا كراقص وتبعه أفلام أخرى مثل أغلى من عينيه، فتى أحلامي، عروسة المولد، قلوب حائرة، وفاء إلى الأبد وغرام في الكرنك.
فوازير ألف ليلة وليلة
كما اتجه محمود رضا إلى الدراما وقدّم مسلسلًا تليفزيونيًا واحدًا بعنوان “قمر 14” إلى جانب فوازير “فنون وألف ليلة وليلة”. خلال مشوار حياته حصل على تكريمات محليّة ودولية حيث حصل على الميدالية الذهبية الأولى من مهرجان جوهانسبرج عام 1995 والجائزة الأولى عن رقصة النوبة والميدالية الذهبية عن رقصة “يا مراكبي” كما منحته جامعة كامبريدج الدكتوراة الفخرية.
توفي الفنان محمود رضا في مثل هذا اليوم 10 يوليو عام 2020 عن عمر يناهز التسعين عامًا وكان آخر تكريم له من المركز القومي للمسرح والسينما بمناسبة اليوم العالمي للرقص الشعبي.

