رغم العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران منذ 28 فبراير الماضي، وما صاحبها من فترات تصعيد وهدوء متقطعة خلال الأشهر التالية، بالإضافة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية وفرض قيود على حركة التجارة والنفط، فإن طهران واصلت الاعتماد على أسطولها النفطي غير المعلن للحفاظ على تدفق عائداتها.

في قلب هذه المنظومة، برز محمد حسين شمخاني الذي تتهمه واشنطن بإدارة واحدة من أكبر شبكات تهريب النفط الإيراني والروسي حول العالم، والمعروفة باسم “أسطول الظل”. وقد نجح هذا الأسطول في تأمين مليارات الدولارات لخزينة إيران رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة.

كيف أمن شمخاني مليارات الدولارات لإيران؟

بحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، تؤكد الإدارة الأمريكية أن محمد حسين شمخاني لعب دوراً محورياً في توفير مليارات الدولارات للنظام الإيراني رغم العقوبات الدولية المشددة المفروضة عليه، وذلك من خلال شبكة تضم عشرات الأفراد والشركات والسفن المرتبطة به.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، يُعتبر شمخاني أحد أبرز الشخصيات الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة الأمنية الإيرانية. وقد استطاع بناء شبكة معقدة تضم شركات شحن ووسطاء ماليين ومؤسسات تجارية موزعة في عدة دول، بهدف تسهيل تصدير النفط الإيراني والروسي بعيداً عن الرقابة الدولية، مستخدماً شركات واجهة وأعلام سفن متعددة لإخفاء مسارات الشحن والجهات المالكة الحقيقية.

من هو محمد حسين شمخاني؟

يحمل محمد حسين شمخاني خلفية سياسية وعائلية بارزة؛ فهو نجل علي شمخاني الذي شغل سابقاً رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وكان من أبرز مستشاري القيادة الإيرانية.

تشير السلطات الأمريكية إلى أن الابن استفاد من النفوذ السياسي والعلاقات الواسعة التي تمتعت بها عائلته في تأسيس إمبراطورية اقتصادية تمتد من تجارة النفط إلى النقل البحري والخدمات اللوجستية وتجارة السلع الدولية.

كما استخدم محمد حسين شمخاني، وفقاً للاتهامات الأمريكية، أسماء مستعارة وجوازات سفر أجنبية لتسهيل إدارة أعماله واستثماراته الخارجية.

منظومة محمد حسين شمخاني

تقول وزارة الخزانة إن الشبكة تعتمد على منظومة مالية معقدة تشمل ممولين وشركات صرافة وشركات وسيطة في الإمارات ودول أخرى، بالإضافة إلى رجال أعمال يحملون جنسيات متعددة. هذا ما مكّن الشبكة من الالتفاف على القيود المفروضة على التحويلات المالية وتجارة النفط.

تضم الشبكة أيضاً مسؤولين تنفيذيين ومديري شركات شحن وخبراء في الخدمات البحرية يتولون إدارة العمليات اليومية وتنسيق حركة السفن وإبرام الصفقات التجارية.

لم تقتصر أنشطة الشبكة على ناقلات النفط فقط، بل توسعت لتشمل قطاع شحن الحاويات عبر شركات دولية وفروع موزعة في سنغافورة والإمارات والهند وجزر مارشال. هذا التوسع وفر غطاءً لنقل بضائع مشروعة وأخرى خاضعة للعقوبات في الوقت نفسه، بحسب الرواية الأمريكية.

كما اتهمت واشنطن هذه الشركات بتقديم خدمات لوجستية ساعدت في استمرار تدفق التجارة الإيرانية إلى الأسواق الخارجية رغم العقوبات المفروضة.

تشير الوثائق الأمريكية أيضاً إلى أن نفوذ أسطول شمخاني امتد إلى بحر قزوين حيث تسيطر الشبكة على عدد من سفن الشحن والحاويات التي تنقل البضائع بين إيران وروسيا. بالإضافة إلى ناقلات نفط وسفن أخرى تعمل تحت ملكيات معقدة أو غير معلنة مما يصعّب عملية تتبعها من قبل الجهات الرقابية الدولية.

أدرجت وزارة الخزانة عدداً كبيراً من السفن والشركات المالكة لها ضمن قائمة العقوبات الجديدة باعتبارها جزءاً من البنية التشغيلية للشبكة. تشمل العقوبات الجديدة أكثر من خمسين فرداً وكياناً وسفينة، لترتفع بذلك حصيلة الأشخاص والجهات التي استهدفتها واشنطن ضمن هذه الشبكة إلى أكثر من 200 فرد وكيان وسفينة خلال الأشهر الأخيرة.