كشف نصر عبده، المحلل السياسي، عن الدوافع الحقيقية التي دفعت الشارع المصري إلى الانتفاض بشكل جماعي خلال ثورة 30 يونيو.
وأكد عبده، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، أن انتفاضة 30 يونيو كانت متوقعة بشدة لدى المتابعين في الدائرة السياسية، حيث أدرك المواطن المصري أنه يساق نحو نفق مظلم. ورغم وجود أصوات تنادي بالصبر وإعطاء الفرصة للحفاظ على استقرار البلاد وتجنب الخسائر الاقتصادية والحرائق، إلا أن وعي الشعب كان أسرع وأعمق.
إدراك شعبي لتكلفة الانتظار وخطورة المرحلة
وأشار إلى أن الشارع أيقن أن تكلفة التصدي لجماعة الإخوان الإرهابية في ذلك التوقيت، ورغم فداحتها، تظل أقل بكثير من كلفة الانتظار لشهر أو سنة إضافية، لأن المآل الأخير كان سيؤدي بالدولة والشعب إلى وادٍ سحيق من المجهول وضياع تام للهوية الوطنية لصالح مشروع عابر للحدود.
ولفت إلى أن الغضب الشعبي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة قراءة دقيقة لسلسلة من القرارات التي اتُخذت على مدار عام كامل. هذه القرارات كشفت للمواطن العادي الحقيقة المرة وهي أن الرئيس لا يحكم، بل المرشد والجماعة هم من يديرون المشهد. تجلت خطورة تلك المرحلة فيما عُرف باستراتيجية التمكين الإخواني، والتي لم تقتصر على التمكين السياسي والاقتصادي فحسب، بل امتدت لتشمل التمكين الشخصي والهيكلي. عمدت الجماعة إلى زرع خلايا وأذرع تابعة لها في كافة الوزارات والوظائف الحكومية، ليس فقط على مستوى القيادات العليا والوزراء، بل أيضًا في القواعد الإدارية والوظائف الوسيطة بهدف إعادة صياغة جهاز الدولة بالكامل. وهذا الأمر تطلب جهودًا مضنية لتطهير مفاصل الدولة من هذه الخلايا عقب الثورة.
وأكد أنه على عكس ادعاءات الآلة الإعلامية للجماعة المحظورة ومحاولاتها المستمرة لتزييف الواقع وتصوير الحراك كفوتوشوب أو صنيعة توجيهات معينة، جاء الرد حاسمًا من الميدان. الحقيقة التي شهدتها محافظات مصر من شمالها لجنوبها تؤكد أن خروج الملايين في القرى والريف قبل المدن الكبرى كان حراكًا ذاتيًا تمليه غريزة البقاء الوطنية. لم يكن بإمكان أي جهة أو فرد دفع ملايين المواطنين للنزول والمخاطرة بأنفسهم في مواجهة جماعة كانت تلوح بالسلاح والعنف، لولا أن الخطر الذي يحيط بالوطن قد وصل إلى بيوتهم. استشعر الجميع وجود خطة ممنهجة لاختطاف الدولة وتغيير هوية الشعب المصري حتى وإن كان ذلك عبر إراقة الدماء. جاءت استجابة الشعب التاريخية لتقطع الطريق على مخطط الأخونة وتسترد مصر هويتها الحرة.

