مع تزايد ظاهرة فبركة الفيديوهات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم “DeepFake” أو “التزييف العميق”، تثار تساؤلات حول الموقف القانوني من إنتاج هذه المقاطع أو نشرها، خاصة عندما تتضمن إساءة أو تشهيرًا أو انتحالًا لشخصيات حقيقية.

وأكدت المحامية نهى الجندي أن القانون المصري يتعامل مع فبركة الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي بناءً على طبيعة المحتوى والغرض من إنتاجه أو نشره، مشيرة إلى أن الواقعة قد تندرج تحت أكثر من جريمة حسب ملابساتها.

وأوضحت “الجندي” في تصريح لـ”مصراوي” أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا يمكن تطبيقها على وقائع فبركة ونشر الفيديوهات، من بينها المادة 25 التي تنطبق في حال اعتداء الفيديو على حرمة الحياة الخاصة أو إساءة للضحية.

وأضافت أن العقوبة في هذه الحالة قد تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، وفقًا لما ينص عليه القانون في الحالات المنطبقة.

فبركة الفيديو بقصد الإضرار

تابعت المحامية أن المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنطبق في الحالات التي يتم فيها إنشاء أو استخدام مواقع أو حسابات لنشر أخبار أو بيانات كاذبة بقصد إلحاق الضرر بالغير. وتشمل العقوبات الحبس والغرامة التي تتراوح بين 20 ألفًا و300 ألف جنيه حسب الحالة القانونية المنطبقة.

وأشارت إلى أن المادة 26 تتعلق باستخدام حساب أو هوية غير حقيقية بقصد الإضرار بالغير، حيث قد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن سنتين، بالإضافة إلى غرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه حسب الواقعة وظروفها.

الابتزاز والتشهير الجنسي

أردفت نهى الجندي بأن الأمر يصبح أكثر خطورة إذا استخدمت الفيديوهات المفبركة في الابتزاز أو التحرش أو التشهير الجنسي، خاصة عند تركيب صورة أو صوت امرأة على محتوى مسيء بهدف الإضرار بها أو ابتزازها.

وأوضحت أن مثل هذه الوقائع قد تخضع لنصوص عقابية أخرى، منها المادة 308 مكرر من قانون العقوبات، والتي تشمل عقوبات أشد في الحالات التي تتوافر فيها أركان الجرائم المنصوص عليها.

ولفتت المحامية إلى أن بعض وقائع نشر المحتوى المفبرك قد تكتسب وصفًا قانونيًا مختلفًا إذا تضمنت نشر أخبار كاذبة أو محتوى يضر بالأمن العام أو الاقتصاد أو المصالح التي يحميها القانون. وقد تصل العقوبات في بعض هذه الحالات إلى الحبس والغرامة التي قد تبلغ 500 ألف جنيه بحسب النص القانوني المنطبق.

حق المتضرر في التعويض

أكدت نهى الجندي أن العقوبة الجنائية لا تمنع المتضرر من المطالبة بحقه المدني. يمكن للمجني عليه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية والنفسية التي لحقت به نتيجة نشر الفيديو المفبرك.

هل كتابة “هذا الفيديو بالذكاء الاصطناعي” تمنع المسؤولية؟

شددت المحامية نهى الجندي على أن مجرد كتابة عبارة مثل “هذا الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي” لا تعني انتفاء المسؤولية القانونية. العبرة تكمن في طبيعة المحتوى وملابسات إنتاجه ونشره والقصد منه، وما إذا كان قد ترتب عليه اعتداء على حقوق الآخرين أو إلحاق ضرر بهم.

وتابعت “الجندي” بأن الجهات المختصة تستطيع تتبع الحسابات المستخدمة في نشر المحتوى المخالف حتى لو حاول صاحب الحساب إخفاء هويته، بفضل الإجراءات الفنية والقانونية المتبعة خلال التحقيقات.

ماذا يفعل من تعرض لفيديو مفبرك؟

نصحت المحامية نهى الجندي كل من يتعرض لفيديو مفبرك أو مسيء بضرورة الاحتفاظ بالأدلة مثل لقطات الشاشة ورابط الفيديو والحساب الذي نشره، وعدم الاكتفاء بحذف المحتوى من الصفحة الشخصية.

وأضافت “الجندي” أنه يمكن للمتضرر التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم بلاغ، بالإضافة إلى استخدام القنوات الرسمية المتاحة للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الواقعة.