إنني أكتب هذا المقال بدافع من مقولة “الساكت عن الحق شيطان أخرس” التي ذكرها ابن القيم والنيسابوري رحمهما الله، والتي تؤكد على ضرورة قول الحق وعدم السكوت عن الباطل. فبينما يوجد من يتحدث بالباطل، هناك من يفضل السكوت عن الحق، مما يجعلني أرفض أن أكون أحد هؤلاء.
لم أكن أتخيل أن هناك مسؤولاً يمكنه تخصيص يوم كامل من الصباح حتى ما بعد العاشرة مساءً للقاء أهل مدينة صغيرة والاستماع إلى همومهم ومشاكلهم. فقد شهدت اللقاءات التي عُقدت في مقر مجلس مدينة سرس الليان (بلدي) بدءًا من العاشرة صباح يوم الاثنين وحتى ما بعد التاسعة مساءً. حيث قام اللواء عمرو الغريب، محافظ إقليم المنوفية، بجولات سريعة لمتابعة المشروعات والوقوف على نسب الإنجاز قبل أن يستقبل أصحاب المشاكل المستعصية في مقر مجلس المدينة.
استقبل المحافظ أكثر من 250 شكوى فردية بالإضافة إلى الشكاوى العامة مثل قضايا الصرف الصحي في أطراف المدينة وإدخال الغاز للمناطق المحرومة وتسهيل إجراءات الإنشاءات بالنادي الرياضي. كما اتخذ قرارات فورية لاستكمال خطة تبليط الشوارع بالإنترلوك وخطة الرصف، مع تحقيق الاستفادة القصوى من مقر المركز الإقليمي لتعليم الكبار (اليونسكو). علاوة على ذلك، استدعى المحافظ العديد من أصحاب الشكاوى لمقره في اليوم التالي لاستكمال حل مشكلاتهم.
على الرغم من أنني لم أقابل المحافظ بشكل مباشر، إلا أنني شاهدت كيف أنه كان نموذجًا للمسؤول الذي يتفانى في البحث عن هموم المواطنين ويعمل على إنهائها. لقد تعامل مع قضايا الجماهير وكأنها قضاياه الشخصية ووجه فريق العمل لمتابعة الشكاوى العامة والخاصة مع وكلاء الوزارات وتقديم تقرير بالحلول والمعوقات.
لقد لاقت نتائج الزيارة استحسان جميع المواطنين الذين قابلوا المحافظ واستمعوا إليه. لم أرَ درجة الرضا الجماهيري عن مسؤول كما حدث بعد لقاء محافظ المنوفية مع جماهير مدينتنا.
هذه شهادة حق في مسؤول يسعى لإرضاء الله في رعيته. أقسم بالله أنني لا أكتب هذه العبارات للتقرب لهذا المسؤول، بل هي شهادة حق لتشجيع مثل هذه النماذج المصرية التي تراعى ضميرها فيما تقدمه لرعاياها. أعان الله أي مسؤول يتصرف كما تصرف محافظ المنوفية.

