التقت وفود من لبنان وإسرائيل خارج العاصمة الأمريكية واشنطن للمرة الأولى منذ بدء المحادثات المباشرة بين الطرفين في شهر أبريل الماضي.
واحتضنت العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من هذه المفاوضات التي تجري برعاية أمريكية، في محاولة لتطبيق المبادئ الواردة في اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو الماضي، وتحويلها إلى خطوات عملية على الأرض.
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بأن المحادثات الجارية في روما بشأن إسرائيل ولبنان كانت مثمرة، مؤكدا أنها ستتواصل.
ومن جهة أخرى، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول لبناني قوله إن الاجتماعات انطلقت عند الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي لروما، مشيرا إلى أنها ستستمر على مدى يومين داخل مقر السفارة الأمريكية هناك.
وتجري هذه المفاوضات على مستوى السفراء؛ وحسب ما أوردته تقارير صحفية، فإن الوفد اللبناني يضم السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل بصفته مستشارا للرئيس جوزيف عون.
ويمثل الجانب الإسرائيلي سفيرها لدى واشنطن يحيئيل لايتر، بينما يشارك عن الطرف الأمريكي المسؤول في وزارة الخارجية دان هولر.
لماذا روما؟.. تفسيرات متباينة لنقل المحادثات من واشنطن
لا يوجد حتى الآن تفسير رسمي موحد يوضح سبب انتقال المفاوضات من واشنطن التي شهدت الجولات الخمس السابقة.
وكانت إيطاليا قد عرضت استضافة المحادثات منذ شهر أبريل الماضي؛ حيث أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استعداد بلاده لدعم الحوار المباشر واستضافة المفاوضات، قبل أن ترحب الخارجية الإيطالية بانعقاد الجولة الجديدة في روما بهدف تشجيع حوار يفضي إلى سلام دائم.
وترتبط إيطاليا بعلاقات عسكرية وثيقة مع لبنان عبر مشاركتها في قوة الأمم المتحدة المؤقتة “يونيفيل”، وإدارتها بعثة عسكرية ثنائية لتدريب الجيش اللبناني، فضلا عن قيادتها للجنة العسكرية التقنية متعددة الأطراف لدعم قدرات الجيش.
وقدمت تقارير صحفية قراءات متباينة بشأن الجهة التي اقترحت نقل المحادثات؛ إذ نقلت المؤسسة اللبنانية للإرسال “إل بي سي” عن مصدر دبلوماسي قوله إن أمريكا هي التي اقترحت النقل إلى روما تماشيا مع نهجها في إطلاق المسارات التفاوضية من واشنطن ثم نقلها إلى عواصم أوروبية، رابطا الاختيار بعلاقات إيطاليا الوثيقة بلبنان وجيشه.
وفي المقابل، ذكرت تقارير عبرية أن النقل جاء باقتراح إسرائيلي؛ حيث نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مصدر دبلوماسي لبناني قوله إن إسرائيل سارعت إلى قبول روما لتخفيف الضغوط التي واجهتها في واشنطن، مضيفا أن الوفد اللبناني تلقى ضمانات باستمرار الانخراط الأمريكي بنفس المستوى.
ومن جهتها، أفادت صحيفة “ذا ناشيونال” أن لبنان رفض في البداية نقل المحادثات بعدما أعلنت إسرائيل موعد الجولة ومكانها قبل إبلاغ بيروت رسميا، لكن السلطات اللبنانية وافقت لاحقا بعد تلقيها دعوة أمريكية رسمية والتوصل إلى تفاهمات.
وأشارت المصادر إلى وجود اعتبارات لوجستية محتملة وراء اختيار روما، مثل قرب الأحداث بين البلدين لإجراء مشاورات أسرع وسهولة التنسيق مع المسؤولين الأمريكيين بسبب فارق التوقيت. مع تأكيد أن روما تؤدي دور الدولة المضيفة فقط بينما تظل المفاوضات برعاية أمريكية كاملة.
قصر مارجريتا التاريخي: كواليس الدبلوماسية الثلاثية في إيطاليا
أفادت التقارير بأن الاجتماعات تنعقد في مقر السفارة الأمريكية في روما، الذي يتخذ من قصر مارجريتا التاريخي مقرا له.
وشيد هذا القصر بين عامي 1886 و1890 بتصميم المهندس الإيطالي جايتانو كوخ للأمير رودولفو بونكومباني لودوفيزي، قبل أن تشتريه أسرة سافوي الملكية عام 1900.
واكتسب القصر اسمه من الملكة مارجريتا، والدة الملك فيكتور إيمانويل الثالث، التي أقامت فيه حتى وفاتها عام 1926. وأصبح المبنى مقرا للسفارة الأمريكية عام 1931 ثم اشترته الحكومة الأمريكية رسميا عام 1946.
معادلة تطبيق اتفاق الإطار والترتيبات الأمنية المتدرجة
تختلف هذه الجولة عن سابقاتها بتركيزها على كيفية تطبيق اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو الماضي بدلاً من مناقشة المبادئ العامة.
وينص هذا الاتفاق وملحقه الأمني غير المنشورين رسميا على عملية متدرجة ومشروطة؛ يتولى الجيش اللبناني بموجبها تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه في مناطق محددة. على أن تتحقق جهة ثالثة متفق عليها من هذه الخطوات تليها تولية الجيش المسؤولية الأمنية الكاملة بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.
ويحدد الاتفاق منطقتين أوليتين في جنوب لبنان لتطبيق هذه الآلية الأمنية. على أن تقود الدولة لاحقا جهود إعادة الإعمار بدعم دولي وتحت آلية تنفيذ وتحقق تدعمها الولايات المتحدة. غير أن الاتفاق يخلو من جدول زمني معلن للانسحاب كما لم تنشر خرائط المنطقتين أو تفاصيل التوقيت.
وأوضح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر قبيل الجولة أن الوفود تضم فرقا متخصصة لمعالجة الملفات المختلفة مشيرا إلى استمرار نقاط خلافية تتطلب مزيدا من العمل.
ومن المتوقع أن تبحث الجولة إنشاء آليات متخصصة لمتابعة الانسحاب وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وفي المقابل تجري المباحثات العسكرية الميدانية بالتوازي داخل بيروت بين قيادة الجيش اللبناني ووفد عسكري من القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”؛ حيث أكدت تقارير صحفية عدم مشاركة وفد عسكري لبناني في اجتماعات روما واقتصار المباحثات هناك على الجانب الدبلوماسي.
المطالب اللبنانية والتحفظات الإسرائيلية: عقدة التزامن والسيطرة
أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون وجه الوفد اللبناني للمطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر. معبرا عن أمله في أن تسفر اجتماعات روما عن خطوات عملية تبدأ بالانسحاب وانتشار الجيش اللبناني.
وأفادت مصادر قريبة من المفاوضات بأن لبنان يطالب أيضا بتثبيت وقف إطلاق النار ووقف الغارات والتفجير والتجريف الإسرائيلي وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب وعودة النازحين وإصلاح البنية التحتية. بعدما كان قد لوح سابقا بعدم المشاركة ما لم تبدأ إسرائيل بالانسحاب.
وفي الجانب المقابل تتمسك إسرائيل بربط أي انسحاب بخطوات ملموسة للتحقق من نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى وتفكيك منشآتها وتولي الجيش اللبناني للسيطرة الأمنية.

