يتوقع مجلس الذهب العالمي أن يتحرك سعر الذهب حول نطاق 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام 2026 وفق أوضاع السوق الحالية، وذلك في أول مرة ينشر فيها المجلس رقمًا محددًا بعد أن كان يكتفي بطرح سيناريوهات ونسب ارتفاع أو انخفاض.

وذكر المجلس في تقرير صادر اليوم أن النصف الثاني من 2026 سيكون مفصليًا، ويشكل حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، وأسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين، بعد بداية متقلبة للعام الجاري.

وأشار إلى أن المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحرب إيران، كانت أبرز العوامل التي أثرت في أداء الذهب خلال النصف الأول، إلى جانب تعديل المستثمرين لمراكزهم وجني الأرباح. وفي المقابل، كان لتكلفة الفرصة البديلة تأثير متباين مع إعادة الأسواق تسعير توقعات أسعار الفائدة والدولار.

سجل الذهب أكثر من 12 مستوى قياسي تاريخي، وبلغ مستوى غير مسبوق عند 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بقوة إلى مستوى 4002 دولار للأونصة في يونيو، وهو تقلب أدى إلى انخفاض السعر بنسبة 7% منذ بداية العام الجاري، ورفع متوسط التقلب إلى 30% بحسب تقرير المجلس.

وواصل الذهب اليوم الأربعاء تراجعه لليوم الثالث على التوالي مع ارتفاع الدولار بدعم من مؤشرات على احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تشديد السياسة النقدية، بينما يتابع المتداولون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفض الذهب الفوري إلى ما دون 3980 دولارًا للأونصة بعد هبوطه بنسبة 2% خلال الجلستين السابقتين مسجلًا أدنى مستوى منذ نوفمبر.

4100 دولار سعرا للذهب

مع دخول النصف الثاني من العام، يرى المجلس أن الذهب سيواصل أداء دوره كمؤشر على أوضاع الاقتصاد الكلي العالمية. وعند المستويات الحالية يبدو السعر متوافقا إلى حد كبير مع توقعات السوق التي تشير إلى تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال عام 2026، على الأرجح بحلول أكتوبر، بالتوازي مع تشديد السياسة النقدية من جانب كبرى البنوك المركزية مع بلوغ التضخم الأمريكي ذروته قرب 3.9% في الربع الثاني.

وأضاف المجلس أنه إذا استمرت هذه الظروف فقد يتداول الذهب ضمن نطاق يزيد أو ينقص بنحو 5% عن مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام.

ورجح المجلس أن تكون أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال النصف الثاني هي قوة الدولار ورفع أسعار الفائدة بأكثر من المتوقع وتحسن الشهية للأصول عالية المخاطر.

وأضاف أن استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار للأونصة قد يحفز موجة بيع إضافية، إلا أن تراجعًا يتجاوز 10% عن المستويات الحالية يُرجح أن يستقطب طلبًا طبيعيًا من المشترين طويلي الأجل في مناطق جغرافية متعددة استنادًا إلى الأداء التاريخي.

متى يعاود الذهب الصعود؟

ربط المجلس استئناف الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب بحدوث مزيد من التدهور في الأوضاع الجيوسياسية أو الاقتصادية أو إذا تغيرت توقعات أسعار الفائدة. إلا أن تجاوزه مستوى 4500 دولار للأونصة سيظل مرهونًا بظهور مؤشرات قوية على تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من تحركات أسعار الذهب يحدث خلال جلسات التداول الآسيوية والأميركية ما يعكس تنامي الدور المحوري للمستثمرين الآسيويين في تحديد الأسعار العالمية.

ويرى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل بعدما كانت من أبرز محركات صعوده خلال السنوات الثلاث الماضية حين تضاعفت أسعاره بأكثر من مرتين.

ضغوط مؤقتة على الذهب

وفي مقابلة مع “الشرق بلومبرج” قال جوزيف كافاتوني المحلل الاستراتيجي للأسواق في مجلس الذهب العالمي إن توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية تمثل التحدي الأكبر أمام الذهب في الوقت الراهن ما يدفع بعض المستثمرين إلى تفضيل السندات أو السيولة النقدية.

لكنه شدد على أن الضغوط الحالية تبقى مؤقتة وأن الطلب طويل الأجل لا يزال قويًا مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين الاستراتيجيين.

ونقل بيان اليوم عن خوان كارلوس أرتيجاس الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الأمريكيتين والرئيس العالمي للأبحاث بالمجلس قوله: “تظل أسعار الفائدة عاملا مهما ونتوقع أن تكون من أبرز المتغيرات خلال النصف الثاني من العام. لكن أداء الذهب لا يعتمد على عامل واحد فقط. فقد تعرض الذهب لضغوط قرب مستوى 4000 دولار للأونصة هذا العام ثم تعافى سابقاً بدعم من الطلب الطبيعي للمشترين طويلي الأجل في مناطق جغرافية متعددة. وهذا الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمستهلكين حول العالم هو ما يدعم مرونة الذهب”