قال الإعلامي مجدي الجلاد إن التذبذب في التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض تجاه إيران، لا سيما بعد مغازلة واشنطن للوفد الإيراني ووصفه بالإيجابي، ثم عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهجوم الحاد واصفًا الجانب الإيراني بالغباء، لا يعكس عشوائية سياسية، بل يؤشر إلى صياغة استراتيجية أمريكية بديلة تُعرف بالحرب المفتوحة لكسب الوقت، وذلك للهروب من مأزق موازين القوى الجديدة في الشرق الأوسط.

مجدي الجلاد: موازين القوى الجديدة ومضيق هرمز تعيقان واشنطن عن إبرام اتفاق مع إيران

وأوضح الجلاد خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس” أن الإدارة الأمريكية الحالية تجد نفسها في مأزق حقيقي يمنعها من إبرام اتفاق نهائي أو الاستمرار في حرب استنزاف طويلة، وذلك لسببين رئيسيين. أولاهما هو الانتصار الاستراتيجي لطهران، حيث يسود تفاهم داخل أروقة التحليل السياسي بأن أي اتفاق مبدئي أو كامل في الوقت الراهن يُعد انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا صريحًا لإيران على حساب الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما لا يمكن لإدارة ترامب تحمله داخليًا. أما السبب الثاني فهو الورقة الضاغطة المتمثلة في مضيق هرمز، حيث أكد الجلاد أن نجاح طهران في فرض سيطرتها وموازين قواها على المضيق عبر استخدام أوراقها العسكرية المؤثرة يمثل خطًا أحمر لا يمكن لواشنطن أو تل أبيب القبول بتثبيته كأمر واقع.

وأشار إلى أن الحسابات الحزبية والداخلية تتحكم في توجيه الدبلوماسية الأمريكية الحالية؛ فمع الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر 2026، يواجه الحزب الجمهوري ضغوطاً هائلة. ففي حال استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج ملموسة، ومع تصاعد الخسائر الاقتصادية واستياء الناخب الأمريكي، يواجه الجمهوريون خطر فقدان الأغلبية لصالح الحزب الديمقراطي. وتكمن خطورة هذا السيناريو فيما أعلنه الديمقراطيون صراحة بأن السيطرة على الكونجرس ستمهد الطريق لتعطيل سياسات ترامب أو حتى تحريك إجراءات قانونية لعزله.

ولفت الجلاد إلى أنه لتفادي خيار الهزيمة السياسية من جهة وتجنب الكلفة الاقتصادية والانتخابية للحرب الشاملة من جهة أخرى، استقرت واشنطن وتل أبيب على خيار إبقاء المواجهة مفتوحة دون سقف زمني أو قواعد اشتباك ثابتة. وهو ما يمنح ترامب الذريعة لتوجيه ضربات عسكرية مباغتة في أي وقت دون الالتزام بأي مسار تفاوضي. موضحًا أن المؤشرات تؤكد أن الطرفين الأكثر تضررًا من وقف الحرب وإبرام تسوية هما الولايات المتحدة وإسرائيل. وتواجه المساعي الدبلوماسية الحالية ومنها مهلة الـ 60 يومًا المقترحة للتفاوض بشأن الملف النووي الإيراني والأموال المجمدة حالة من الرفض الجنوني من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأقطاب اليمين المتطرف مثل بن غفير؛ انطلاقًا من عقيدة استراتيجية ترى أن تثبيت “مشروع إسرائيل الكبرى” مشروط جغرافيًا بالقضاء التام على النفوذ الإيراني.

وأوضح أنه بالمقابل يدفع مشهد الحرب المفتوحة بدول الخليج العربي إلى دائرة الخطر المباشر، حيث تحولت المنطقة إلى رهينة لصراع مرشح للانفجار في أي لحظة. لا سيما وأن الاستهداف المتبادل غالبًا ما يطال القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في بعض عواصم الخليج كالكويت وغيرها. مؤكدًا أن غياب أي تهدئة أو هدنة مؤقتة ينسف فرص نجاح المفاوضات الجارية. فالملف الإيراني سيبقى ساحة مشتعلة وعرضة لجولات متبادلة من القصف المتجدد، كونه صراعًا مؤجلاً لم يحقق فيه الحلف الأمريكي – الإسرائيلي أهدافه الاستراتيجية بعد.