أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد أن هناك فجوة واضحة بين العدد الكبير من التراخيص الممنوحة لتأسيس الأحزاب والأثر الحقيقي لها في الشارع، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي يعاني من غياب المقومات الأساسية للممارسة السياسية بمعناها الأكاديمي والعملي.

تضخم الأحزاب السياسية مقابل ضعف التأثير في الشارع

وفي تقييمه للأداء العام للبرلمان المصري بغرفتيه مجلسي النواب والشيوخ، أشار الجلاد خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس” إلى أن الأداء لا يزال دون مستوى طموحات المواطنين وتطلعاتهم، رغم وجود بعض الاستثناءات الفردية. وأوضح أن البرلمان يضم عددًا محدودًا من النواب الذين يتبنون قضايا الشارع ويتحدثون بلسان المواطن ومعاناته.

كما لفت الجلاد إلى أن الممارسات المعارضة تتمثل في كتل حزبية صغيرة، مشيرًا إلى أن هذه الأصوات تبقى محدودة النطاق، لأنها تتحرك داخل برلمان تحكمه أغلبية كاسحة تمرر القرارات الأساسية، مما يجعل المعارضة مجرد أصوات فردية يمكن حصرها ولا تشكل كتل حرجة قادرة على تغيير مسار الأمور.

وأوضح الجلاد أن الكيانات القائمة في مصر لا تنطبق عليها المواصفات العلمية للأحزاب السياسية الحقيقية، حيث يكمن مفهوم الحزب في العلوم السياسية في طرح نفسه بديلاً للحكم وتقديم استراتيجيات وحلول بديلة لسياسات الحكومة، وخوض انتخابات نزيهة للوصول إلى الأغلبية، بالإضافة إلى القدرة على محاسبة واستجواب رئيس الوزراء والوزراء علنًا أمام الرأي العام. وغياب هذه الآليات يفرغ التعددية الحزبية من مضمونها.

وشدد الجلاد على أن نقد الحالة الحزبية والبرلمانية الحالية لا يقتصر فقط على النخبة المعارضة أو المستقلة، بل يمتد أيضًا إلى رأس السلطة التنفيذية؛ حيث أقر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بضرورة تفعيل دور الأحزاب السياسية. وتقاطعت هذه الرؤية مع المطالبات بفتح المجال العام وتخفيف القيود لتمكين الأحزاب من التواجد الفعلي في الشارع وتنظيم فعاليات جماهيرية حقيقية، مما يضمن إرساء حياة سياسية صحية تتيح تداول الأفكار ومساءلة المسؤولين وإسقاط القوانين غير المتوافق عليها تحت قبة البرلمان.