قال الدكتور مبروك عطية، الداعية وأستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إنه وُلد في قرية دبركي التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية عام 1958، مشيرًا إلى أن نشأته في القرية كان لها تأثير كبير في تكوين شخصيته ومسيرته العلمية.
وأضاف “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أن الأطفال في قريته بمجرد أن يبدؤوا في النطق كانوا يذهبون إلى “الكُتاب” لحفظ القرآن الكريم. وأوضح أن والده، عطية أبو زيد، اصطحبه إلى الشيخ عبد المنعم الدناصوري الذي حفظ القرآن الكريم على يديه.
مبروك عطية: أتممت حفظ القرآن قبل سن الثامنة
أوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أنه بدأ حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة للغاية وتمكن من إتمام حفظه قبل أن يبلغ 8 سنوات. مؤكدًا أن البيئة التي نشأ فيها كان لها دور أساسي في ذلك.
وأشار إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة ريفية يتأثر بما يراه حوله. موضحًا أن أبناء القرى يستيقظون مبكرًا ويعملون طوال اليوم، وهو ما يرسخ لديهم قيمة العمل والاجتهاد وتحمل المسؤولية.
طريقة والد مبروك عطية في التربية
روى مبروك عطية موقفًا من طفولته مع والده موضحًا أنه لم يكن يطلب منه بشكل مباشر أن يذاكر ولكنه كان يستخدم أسلوبًا مختلفًا دفعه إلى الاجتهاد. وقال إنه عندما كان في الصف الأول الإعدادي بالأزهر وضع والده “فأسًا” خلف باب الغرفة التي كان يذاكر فيها وقال له: “يا مبروك أنا عمري ما هقول لك ذاكر ولكن الفاس دي خلي بالك منها”.
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن والده كان يعمل على توصيل رسالة واضحة إليه مفادها أنه عليه الاجتهاد في دراسته حتى ينجح. مؤكدًا أن هذا الأسلوب كان له تأثير كبير عليه.
وأضاف أن والده كان يؤكد له أنه إذا لم ينجح في المعهد فسيضطر إلى بيع ملابسه وتعليمه، في إشارة إلى حرصه على توفير التعليم له رغم ظروف الأسرة.
مبروك عطية: التربية والبيئة تصنعان الشخصية.
أكد الدكتور مبروك عطية أن التربية والنشأة والظروف التي يعيشها الإنسان تلعب دورًا مهمًا في تكوين شخصيته. موضحًا أن نشأته الريفية علمته الانضباط والعمل وعدم إضاعة الوقت.
وأشار أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر إلى أن والده لم يكن من النوع الذي يكثر من الكلام أو يكرر عليه عبارات مثل: “ذاكر” وإنما كان يعتمد على المواقف العملية في التربية وهو ما ساعده على الاستمرار في طريق التعليم.
وتحدث مبروك عطية عن بعض ذكريات طفولته في القرية خلال شهر رمضان موضحًا أن الأطفال في جيله كانوا يمارسون ألعابًا بسيطة مرتبطة بأجواء الشهر الكريم.
وقال “عطية” إن الأطفال كانوا يأخذون “صوابع محشي” من منازلهم ثم يتجمعون في الميدان الموجود أمام المسجد انتظارًا للمؤذن. مضيفًا أنه بمجرد أن يقول المؤذن “الله أكبر” كان كل طفل يأكل المحشي الذي يحمله ثم يجري في الشارع مرددين هتافات اللعبة التي كانت منتشرة بينهم آنذاك.

