أكد الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن واقعة الإسراء والمعراج تُعتبر من الثوابت الدينية، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم تناول الإسراء في سورة الإسراء، بينما ورد الحديث عن المعراج في مطلع سورة النجم.
وأوضح “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أن الإسراء ذُكر صراحة في سورة “الإسراء” بقوله تعالى: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا”، مؤكدًا أن الآية تثبت وقوع الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار أستاذ الشريعة الإسلامية إلى أن المعراج ذُكر في بداية سورة النجم، مستشهدًا بقوله تعالى: “وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ”.
المعراج ليس مجرد رحلة عادية
انتقد الدكتور مبروك عطية بعض المثقفين والباحثين الذين ينظرون إلى رحلة المعراج وفق تصورات بشرية محدودة، ساخرًا من محاولاتهم لتقليصها إلى مجرد “مشوار للعتبة”.
وأوضح أن الحديث عن المعراج يتعلق بحدث إلهي خاص، قائلًا: “أهل الشكافة .. اللي هما الثقافة خليني أدلعهم وأقول شكافة.. نظروا إلى المعراج نظرتهم إلى مشوار العتبة.. مروح العتبة ممكن عندهم، إنما الطلوع لسبع سماوات مش ممكن؟.. إحنا بنتكلم على حدث إلهي مش مشوار للعتبة”. وشدد على أنه لا يمكن إخضاع رحلة المعراج للمقاييس المعتادة أو الإمكانات البشرية.
وأكد “عطية” ضرورة مناقشة المعراج في إطار القدرة الإلهية بعيدًا عن محاولة قياس ما حدث وفق قوانين البشر وعقولهم.
فهم معنى المعراج
تطرق مبروك عطية إلى معنى كلمة “المعراج” موضحًا أنها لا ينبغي فهمها وفق التصورات البشرية المعتادة. وأشار إلى أن المعراج يُطلق أيضًا على المكان الذي تعرج منه الأرواح إلى الله سبحانه وتعالى بعد الموت.
وأضاف أنه إذا كانت الروح من أهل الجنة فإنها تصعد إلى الله تعالى، مؤكدًا أن الحديث هنا يتعلق بالروح وليس بالجسد وأن الأمر لا يقاس بالإمكانات البشرية المعتادة.
المعراج إلى السماوات السبع
أكد مبروك عطية أن المعراج في رحلة النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى السماوات السبع وصولًا إلى سدرة المنتهى، مستشهدًا بما ورد في سورة النجم: “عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ”.
وأشار إلى أن فرض الصلاة كان من أحداث هذه الرحلة موضحًا أن ما ورد بشأن الإسراء والمعراج من الثوابت التي لا يصح التعامل معها وفق قدرات العقل البشري وحدها.
رد على المشككين في الإسراء والمعراج
قال الدكتور مبروك عطية إن مناقشة هذه الأحداث وفق القواعد والقوانين التي يعرفها الإنسان وقدراته المحدودة لا تصلح للحكم على حدث إلهي. وشدد على أن الله سبحانه وتعالى “على كل شيء مقتدر”.
وأكد “عطية” أن التعبير القرآني في قوله تعالى “أسرى بعبده” يحمل دلالة مهمة. موضحًا أن الفعل جاء بصيغة المبني للمجهول في بعض المواضع المتعلقة بالمعراج مع كون الفاعل معلومًا وهو الله سبحانه وتعالى.
وأضاف النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أُسري بي” ثم “عُرج بي إلى السماء”. مؤكدًا أن هذه الصياغة تدل على أن الرحلة تمت بقدرة الله سبحانه وتعالى وأن مناقشة كيفية وقوعها وفق المقاييس البشرية لا تنال من ثبوتها.
واختتم الدكتور مبروك عطية حديثه بالتأكيد على ضرورة فهم الإسراء والمعراج في ضوء النصوص الشرعية بعيدًا عن إخضاع القدرة الإلهية لمحدودية الإمكانات البشرية.

