عندما استدعى مبارك الفريق أحمد شفيق ليكلفه بتشكيل حكومة جديدة، قال له شكلها كما ترى، احتفظ لي فقط بوزير الخارجية أحمد أبوالغيط. ولكن حينما هم الفريق شفيق للمغادرة، طلب منه مبارك أن يعثر لوزير الإعلام أنس الفقي على حقيبة وزارية، حتى لو كانت وزارة الشباب والرياضة التي سبق أن تولاها قبل وزارة الإعلام.
وفي اليوم التالي، عاد أحمد شفيق إلى القصر الرئاسي ليعرض على مبارك تشكيله المقترح. طلب منه مبارك الاتصال بكل من المهندس رشيد محمد رشيد والدكتور يوسف بطرس غالي للاستمرار في الحكومة الجديدة، في منصبي وزير التجارة والصناعة والمالية. وهذا يعني أن هناك من أقنع الرئيس السابق بضرورة استمرارهما. لكن شفيق أبدى اعتراضه لأنهما لا يحظيان بقبول الرأي العام. إلا أن مبارك أصر عليهما وألح على شفيق للاتصال بهما.
استعان الفريق أحمد شفيق باللواء عمر سليمان لإثناء مبارك عن ضم المهندس رشيد والدكتور يوسف بطرس غالي للحكومة الجديدة، لأن ذلك سيستفز الرأي العام. ومع ذلك، لم يستمع مبارك له وأصر على رأيه. وعليه، اتصل شفيق بهما واعتذر الاثنان.
قال رشيد لشفيق إنه في طريقه خارج مصر مع أسرته، بينما رد يوسف بطريقة ساخرة بأنه مستعد لتقديم المشورة والمساعدة، حتى لو كانت بتقديم قهوة الصباح للفريق شفيق، لكنه غير مستعد لتولي وزارة المالية.
رغم ذلك، كان مبارك متمسكًا بهما لدرجة أنه طلب الاتصال بهما بنفسه ليعرض عليهما البقاء في حكومة أحمد شفيق. لكن ما سمعه شفيق منهما سمعه بعده مبارك أيضًا؛ حيث تمسكا بالاعتذار عن الانضمام للحكومة الجديدة.
تبقى ملاحظة أخيرة تخص أنس الفقي؛ فرغم أن مبارك طلب من شفيق أن يستمر في الحكومة الجديدة في أي وزارة، لم يهتم حينها بإدراج اسمه ضمن التشكيل الوزاري ولم يلِح عليه لضمه إلى حكومته كما فعل مع رشيد ويوسف!

