سكة سفر للفراعنة بطول 2700 كيلو متر للوصول إلى تكساس.
كل ما تريد معرفته عن ملعب المباراة الخرافي بسعة 100 ألف متفرج.
المونديال الحالي مليء بالتحديات، حيث يتطلب السفر مسافات طويلة بجانب متعة اللعب وتحقيق الأرقام القياسية. فالمسافات بين الملاعب في الدول الثلاث المستضيفة للمباريات، كندا وأمريكا والمكسيك، تجعل التنقل بين هذه الدول مهمة مرهقة للاعبين، خاصة مع التدريبات والمباريات. حتى داخل الدولة الواحدة تبدو المسافات طويلة جداً.
تغادر بعثة المنتخب المصري مدينة سياتل بولاية واشنطن غداً الأربعاء متوجهة إلى ولاية تكساس، وتحديداً مدينة دالاس، حيث تهبط طائرة المنتخب في مطار دالاس الدولي، أحد أكبر وأكثر مطارات العالم ازدحاماً. تشهد مدينة دالاس حالياً صيفاً حاراً، حيث من المتوقع أن تصل درجة الحرارة يوم المباراة إلى 39 – 40 درجة مئوية، وستنطلق المباراة في تمام الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت دالاس.
يقطع المنتخب المصري مسافة 2700 كيلومتر من سياتل إلى تكساس، حيث ستجمعه مباراة مرتقبة أمام أستراليا في دور الـ32 الإقصائي. تستغرق الرحلة بالطائرة حوالي أربع ساعات.
بعد الوصول إلى تكساس، يبدأ الفراعنة رحلة جديدة أكثر تحدياً تتضمن الاستعدادات المكثفة للمباراة من تدريبات ومحاضرات وجيم وغيرها في ملاعب فرعية، حيث يمنع الفيفا التدريب على ملعب المباراة نهائياً.
تقام المباراة على استاد دالاس بمدينة أرلينغتون بولاية تكساس يوم الجمعة 3 يوليو في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة والسعودية. هذه المواجهة بين مصر وأستراليا ليست مجرد لقاء جديد بل اختبار إقصائي مباشر على واحد من أكبر وأشهر ملاعب الولايات المتحدة. الملعب المعروف محلياً باسم ملعب إيه تي آند تي يحمل اسم ملعب دالاس خلال البطولة التزاماً بقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم استخدام الأسماء التجارية للرعاة.
تكتسب مباراة مصر وأستراليا أهمية كبيرة كونها مواجهة إقصائية تعني خروج المغلوب مباشرة؛ لذا فإن كل تفصيلة قبل اللقاء تصبح مؤثرة، بدءًا من السفر والراحة وصولاً إلى التدريب والتأقلم مع الأجواء والاستعداد الذهني للاعبين.
بعد خوض منتخب مصر مباراته الأخيرة في الدور الأول بمدينة سياتل، يصبح الانتقال إلى تكساس خطوة لوجستية ضرورية قبل مواجهة أستراليا. من المنطقي أن يتم نقل بعثة المنتخب المصري بطائرة خاصة نظراً للمسافة الكبيرة بين ولايتي واشنطن وتكساس.
قد تكون الرحلة الجوية مرهقة نسبياً للاعبين ليس بسبب طول المسافة ولكن لأنها تأتي بعد مجهود بدني وذهني كبير خلال الدور الأول. يحتاج اللاعبون هنا إلى النوم الكافي وجلسات استشفاء وعلاج عضلي وتغذية منظمة للتأقلم مع فارق المناخ بين سياتل وتكساس.
تختلف طبيعة الأجواء بين تكساس وسياتل؛ حيث تُعرف سياتل بطقس معتدل ورطب بينما تميل تكساس إلى الحرارة العالية في الصيف. وهنا تظهر أهمية تجهيزات ملعب دالاس الذي يتمتع بسقف قابل للفتح والإغلاق وبنية حديثة تساعد على تقليل تأثير الظروف الجوية مقارنة بالملاعب المفتوحة.
من المتوقع أن يضع الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن برنامجاً خاصاً بعد الوصول إلى تكساس يبدأ بتدريب خفيف لفك العضلات ثم محاضرات فنية وتدريبات تكتيكية لا تتطلب مجهودا بدنياً كبيرا، خاصة أن المباراة تأتي في دور إقصائي لا يحتمل المغامرة بإجهاد اللاعبين.
أما بالنسبة للتدريب على ملعب المباراة نفسه فهو يخضع للوائح كأس العالم التي تمنع التدريب الرسمي على أرضية الملعب قبل المباريات حفاظًا على جودة العشب، إلا إذا رأت الفيفا أن حالة الأرضية تسمح باستثناء.
وبذلك قد يتدرب منتخبا مصر وأستراليا في ملاعب تدريب مخصصة من قبل الفيفا داخل منطقة دالاس بدلاً من خوض حصة كاملة على أرض ملعب دالاس.
تشمل التسهيلات اللازمة للفريقين توفير ملاعب تدريب قريبة ومطابقة للمعايير وغرف تبديل مجهزة ووسائل نقل آمنة وسريعة من الفندق للتدريب وإجراءات أمنية حول البعثتين ومناطق مخصصة للعلاج والاستشفاء بالإضافة إلى أجهزة تبريد وترطيب وبرامج تنظيمية دقيقة لمواعيد التدريبات والمؤتمرات الصحفية.
يحتاج كل منتخب أيضاً إلى فرصة عادلة للتأقلم مع أرضية اللعب وأجواء المدينة حتى لو لم يتدرب على الملعب الرئيسي. لذلك توفر الفيفا عادة ملاعب تدريب معتمدة وتنسق مواعيد الحصص التدريبية وتحدد أماكن الإعلام وتمنع أي تضارب بين برامج المنتخبين قبل المباراة.
بالنسبة لمنتخب مصر فإن التحدي لن يكون فنياً فقط أمام أستراليا بل سيكون أيضاً في إدارة الأيام القليلة بين نهاية الدور الأول وبداية مرحلة خروج المغلوب؛ فالفريق مطالب بأن يطوي سريعًا صفحة سياتل ويتعامل مع رحلة تكساس كجزء من المعركة وليس كعبء منفصل عنها.
في المقابل يدخل المنتخب الأسترالي اللقاء مدركًا أن المباراة ستقام على ملعب ضخم وفي أجواء جماهيرية كبيرة مما يجعل السيطرة النفسية والبدنية عاملاً حاسمًا؛ فالأدوار الإقصائية لا تكافئ الفريق الأكثر امتلاكًا للكرة فقط بل تكافئ الفريق الأكثر تركيزًا والأفضل في إدارة التفاصيل الصغيرة.
وهكذا تبدو مباراة مصر وأستراليا أكثر من مجرد مواجهة كروية؛ إنها اختبار للجاهزية الشاملة: كيف يسافر الفريق؟ كيف يتعافى؟ كيف يتدرب؟ كيف يتأقلم مع مدينة جديدة وملعب ضخم وضغط جماهيري كبير؟ وعلى أرض ملعب دالاس سيبحث الفراعنة عن ليلة تاريخية جديدة في طريق لا يسمح بالتردد ولا يمنح فرصة ثانية.

