ودع منتخب ألمانيا منافسات كأس العالم 2026 مبكرًا من دور الـ32 بعد خسارته أمام منتخب باراجواي بركلات الترجيح، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وشهدت النسخة الحالية من المونديال العديد من النتائج غير المتوقعة، حيث ودعت منتخبات كبرى مثل هولندا وألمانيا المنافسات مبكرًا، بينما واصلت منتخبات أخرى كتابة تاريخ جديد في البطولة.
ولم يمر خروج “المانشافت” مرور الكرام داخل ألمانيا، إذ فتحت وسائل الإعلام والنقاد ملف أسباب الإخفاق، خاصة أن المنتخب دخل البطولة بطموحات كبيرة لاستعادة بريقه العالمي بعد سنوات من النتائج المتذبذبة.
وتنوعت الانتقادات بين الجوانب الفنية واختيارات الجهاز الفني ومستوى بعض اللاعبين، قبل أن يضيف أسطورة الكرة الألمانية لوثار ماتيوس سببًا جديدًا أثار جدلًا واسعًا.
وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية، هاجم ماتيوس الأجواء داخل معسكر المنتخب، معتبرًا أن وجود زوجات وصديقات اللاعبين لفترات طويلة خلال البطولة أثر سلبًا على تركيز الفريق. ووصف ما حدث بأنه أشبه بـ”عطلة عائلية مجانية”، مؤكدًا أن المعسكر فقد جزءًا من الانضباط المطلوب للمنافسة في بطولة بحجم كأس العالم.
وأشار قائد ألمانيا السابق إلى أن السماح للعائلات بالتواجد داخل المعسكر في مرحلة مبكرة خلق حالة من التشتت، كما أدى إلى ظهور توترات داخل غرفة الملابس، وهو ما انعكس – بحسب رأيه – على أداء اللاعبين في المباريات الحاسمة.
وأضاف ماتيوس أن هذه القضية ليست جديدة، مستشهدًا بتجربته الشخصية خلال مشاركة ألمانيا في كأس العالم 1994، موضحًا أن وجود العائلات كان دائمًا محل نقاش داخل المنتخبات حتى وإن لم يكن يصل إلى وسائل الإعلام. وأكد أن الخلافات قد تنشأ بسبب ترتيبات السفر والإقامة أو اختلاف الامتيازات الممنوحة لأسر اللاعبين، وهو ما قد يخلق شعورًا بعدم المساواة داخل الفريق.
كما لفت إلى أن تكرار ظهور أفراد العائلات وأعضاء الطاقم الإداري داخل مقر إقامة المنتخب جعل الأجواء أقرب إلى “يوم عائلي مفتوح” بدلًا من البيئة التي تتطلبها المنافسة على لقب عالمي حيث يكون التركيز الذهني والانضباط عنصرين أساسيين لتحقيق النجاح.
ورغم انتقاداته الحادة، أوضح ماتيوس أنه لا يعارض وجود العائلات بشكل مطلق، بل يرى أن حضورهم أمر طبيعي خلال فترات الراحة أو بعد انتهاء المباريات، لكنه شدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة تمنع تحول هذا الأمر إلى عامل يؤثر على استعداد اللاعبين أو تركيزهم.
وتأتي تصريحات ماتيوس بعد أيام من انتقادات أخرى وجهها عدد من نجوم الكرة الألمان، من بينهم توني كروس الذي اعتبر أن المنتخب الحالي يفتقد اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في المباريات الكبرى. ويعكس هذا الجدل حجم الصدمة التي خلفها خروج ألمانيا المبكر وسط توقعات بإجراء مراجعة شاملة داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

