يعد تشريع الأذان من أبرز التشريعات العظيمة التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّـهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا حَضَرتِ الصَّلاةُ، فليؤذِّن لَكُم أحدُكُم وليؤُمَّكُم أَكْبرُكُم).
كان للنبي محمد ﷺ أربعة مؤذنين رئيسيين اعتمد عليهم في أوقات وأماكن مختلفة. أشهرهم هو بلال بن رباح الذي كان المؤذن الراتب في المدينة، يليه عبدالله بن أم مكتوم الذي كان يؤذن للفجر، وأبو محذورة الجمحي مؤذن مكة، وسعد بن عائذ القرظ مؤذن قباء.
روى ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن وابن سعد في الطبقات عن عائشة -رضي الله عنها- قولها: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين هم بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم. وقد ذكر البيهقي أن هذا خبر صحيح. وكان له مؤذن رابع هو سعد القرظ الذي كان يؤذن بقباء، كما ورد في حديث الحاكم.
كما قال ابن حجر في الفتح: المؤذن الراتب هو بلال، بينما كان ابن أم مكتوم يؤذن في الفجر وسعد القرظ مؤذنًا بقباء، وأبو محذورة بمكة. وقد روى أحمد وأبو داود أن عبد الله بن زيد أقام مرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن سنده ضعيف كما ذكره ابن حجر والشوكاني والألباني.
1- بلال بن رَبَاح – رضي الله عنه:
بلال بن رباح -رضي الله عنه- هو أول مؤذن للنبي -صلى الله عليه وسلم-. تعرض للعذاب بعد دخوله الإسلام، فقام أبو بكر الصديق بإعتاقه لوجه الله. شارك بلال في العديد من غزوات النبي ووقائع هامة حتى توفاه الله -تعالى- في الشام.
عندما فتحت مكة المكرمة، صعد بلال على ظهر الكعبة ليؤذن ويعلن هزيمة المشركين الذين حاربوا الدعوة لسنوات طويلة. يُذكر أن بلال لم يؤذن بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عندما فتح الشام. وعندما بدأ صوته يعلو بالأذان ضجت المدينة ببكاء المسلمين مستذكرين النبي.
2- عمرو بن أمِّ مَكتُوم – رضي الله عنه:
عرف الصحابي عمرو بن أم مكتوم بالأذان في المدينة المنورة وكان من أوائل المهاجرين إليها. يُروى أنه كان ضرير البصر واستعمله النبي للصلاة بالناس عندما كان خارجًا مع صحابته للغزو.
3- سعد بن عائذ القَرَظ – رضي الله عنه:
جعله رسول الله مؤذنًا بقُبَاء، وبعد وفاة النبي انتقل الخليفة أبو بكر الصديق به إلى مسجد رسول الله وبقي هناك حتى وفاته سنة أربع وسبعين من الهجرة.
4- أبو محذورة – رضي الله عنه:
أبو محذورة هو أوس بن مِعْيَر الذي كان ينوب عن الصحابي بلال عند غيابه. أسلم يوم الفتح واستأذن النبي ليؤذن مع بلال فأذن له. توفي أبو محذورة في العام التاسع والخمسين وبقي الأذان إرثًا لأبنائه.
صيغة الآذان
الله أكبر.. الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمدًا رسول الله.. حي على الصلاة.. حي على الفلاح.. لا إله إلا الله.
ويزيد في أذان الفجر (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد حي على الفلاح الثانية. هذه الكلمات تُعلن موعد الصلاة خمس مرات يوميًا منذ أيام النبي وستظل قائمة بإذن الله.
تشريع الأذان
تشريع الأذان هو من التشريعات العظيمة التي دلّت عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. قبل تشريع الأذان كانت الصلاة تُقام دون تنبيه محدد مما قد يؤدي إلى عدم إدراك بعض المسلمين للصلاة. اقترح بعض الصحابة استخدام جرس أو بوق للتذكير لكن النبي لم يقبل بذلك، حتى رأى الصحابي عبد الله بن زيد الأذان في منامه وأخبر النبي بما رأى، فأقره وأشار بتعليم بلال به.
الحكمة من تشريع الأذان
الأذان شعيرة عظيمة نص عليها القرآن والسنة وأجمع العلماء على مشروعيته. ومن أغراضه تعظيم لله تعالى وتذكير الناس بأوقات الصلاة لإقامتها في وقتها وإعلاء كلمة التوحيد بين الناس. كما يتبع المسلمون نداء الأذان بالدعاء الذي علمهم إياه النبي صلى الله عليه وسلم.

