خيمت حالة من الحزن الشديد على أهالي قرية الحماضلة التابعة لمركز أبوتيج في محافظة أسيوط، عقب الحادث المأساوي الذي أودى بحياة 9 أطفال، من بينهم فتيات في عمر الزهور.

ارتدت القرية ثوب الحداد على ضحايا وصفهن الأهالي بـ”شهيدات لقمة العيش”، بعدما خرجن للعمل في الحقول الزراعية خلال الإجازة الدراسية، سعيًا لمساعدة أسرهن وتخفيف أعباء المعيشة.

وفي جولة ميدانية أجراها “مصراوي” بمسقط رأس الضحايا، كشف آباء الفتيات عن تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وقوع الحادث، مؤكدين أن بناتهم كن يبحثن عن الرزق ومساندة أسرهن في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.

والد أحلام: خرجت للعمل ولم أتوقع أنها لن تعود

قال والد الضحية أحلام مصطفى حمدالله، الذي يعول 11 من الأبناء والبنات، إن ابنته غادرت المنزل في الصباح الباكر متوجهة إلى عملها المعتاد بالأراضي الزراعية بعد أن حصلت على مصروفها اليومي.

وأضاف الأب المكلوم أنه كان يؤدي عمله اليومي عندما تلقى نبأ الحادث، فسارع إلى موقع الواقعة أملاً في إنقاذ ابنته، قبل أن يكتشف أنها كانت بين الضحايا.

والد رحمة محسن: كانت تعمل لتجهيز نفسها للمستقبل

وأوضح والد الضحية رحمة محسن أن ابنته الكبرى بين أربعة أبناء، وكانت طالبة بالصف الأول الثانوي، اعتادت استغلال الإجازة الصيفية في العمل للمساهمة في توفير نفقات تجهيزها للمستقبل.

وأشار إلى أنه كان خارج القرية وقت وقوع الحادث وتلقى اتصالاً هاتفياً أبلغه بالواقعة، فعاد مسرعًا لكنه لم يتمكن من رؤيتها قبل نقلها من مكان الحادث.

والد مديحة: علمت بالحادث أثناء وجودي في الحقل

وقال والد الضحية مديحة حمادة سيد إن ابنته الكبرى خرجت صباح يوم الحادث للعمل كعادتها اليومية بينما كان هو متواجدًا في الأراضي الزراعية.

وأضاف أنه تلقى خبر الحادث أثناء العمل فتوجه على الفور إلى المستشفى للاطمئنان على ابنته قبل أن يتأكد من وفاتها إثر الحادث المأساوي.

والد حبيبة: عرفنا بالكارثة عبر اتصال هاتفي

وأشار والد الضحية حبيبة رجب هاشم، الطالبة بالصف الثالث الإعدادي، إلى أن ابنته الكبرى خرجت للعمل في الوقت نفسه الذي غادر فيه إلى عمله.

وأوضح أن الأجر اليومي الذي كانت تحصل عليه الفتيات العاملات في الحقول لا يتجاوز نحو 100 جنيه، مؤكدًا أنه تلقى نبأ غرق ابنته في الترعة من خلال اتصال هاتفي من عدد من أهالي القرية.

والد رحمة سيد: استيقظنا على صرخات الأهالي

وأكد والد الضحية رحمة سيد الذي يعول أسرة مكونة من عشرة أبناء أن ابنته الصغرى خرجت للعمل في الصباح الباكر مثل باقي الفتيات.

وأضاف أنه فوجئ بأصوات الصراخ والعويل تعم المنطقة قبل أن يعلم بوقوع الحادث ونقل الضحايا والمصابين إلى المستشفى.

وقال أحد أولياء الأمور إن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت العديد من أبناء القرية إلى العمل في سن مبكرة لمساندة أسرهم وتوفير متطلبات الحياة. وأضاف: “البنات كن يعملن خلال الإجازة لمساعدة أسرهن وتجهيز أنفسهن للمستقبل، فهن لم يخرجن للتنزه وإنما بحثًا عن لقمة العيش في ظل ظروف معيشية صعبة”.

وأجمع آباء الضحايا وعدد من أهالي القرية على أن خروج الفتيات اللاتي تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عامًا للعمل في الحقول الزراعية كان بدافع مساعدة أسرهن وتوفير احتياجاتهن المستقبلية وسط محدودية مصادر الدخل لدى العديد من الأسر. وأكدوا أن هذا الحادث حول رحلة البحث عن الرزق إلى مأساة إنسانية جديدة تضاف إلى قائمة ضحايا السعي وراء لقمة العيش.