دخل المنتخب التونسي سجلات كأس العالم، لكن من زاوية لم يكن يتمناها أنصاره، بعدما أصبح أول منتخب في تاريخ البطولة يتلقى هدفًا خلال الدقائق العشر الأولى في جميع مبارياته الثلاث بدور المجموعات، في سابقة لم تحدث منذ انطلاق المونديال عام 1930.

وجاء الرقم السلبي خلال مواجهة هولندا في الجولة الثالثة، عندما اهتزت شباك “نسور قرطاج” بهدف مبكر في الدقيقة الثالثة، ليكتمل سيناريو تكرر في جميع مباريات المنتخب التونسي خلال دور المجموعات.

وكانت البداية أمام السويد، حين استقبل المنتخب التونسي هدفًا في الدقيقة السابعة، قبل أن تتكرر المعاناة أمام اليابان بهدف جاء في الدقيقة الرابعة. ومع هدف هولندا في الدقيقة الثالثة، أصبح المنتخب التونسي أول منتخب في تاريخ كأس العالم يستقبل أهدافًا خلال أول عشر دقائق في مبارياته الثلاث بدور المجموعات.

ولا يعكس هذا الرقم مجرد سوء حظ، بل يكشف عن معاناة واضحة عاشها المنتخب التونسي في بدايات مبارياته، حيث وجد نفسه في كل مرة متأخرًا في النتيجة قبل أن يستقر إيقاع اللقاء، وهو ما فرض عليه مطاردة المنافس منذ الدقائق الأولى وأفقده أفضلية تنفيذ خططه التكتيكية.

وتحولت الدقائق الأولى إلى كابوس حقيقي لنسور قرطاج، بعدما استغل المنافسون حالة التراجع الدفاعي أو غياب التركيز مع صافرة البداية، لينجحوا في توجيه ضربات مبكرة كان لها تأثير كبير على سير المباريات.

كما أن استقبال أهداف مبكرة في ثلاث مباريات متتالية وضع المنتخب التونسي تحت ضغط نفسي وفني متواصل، إذ اضطر في كل مواجهة إلى تغيير أسلوب لعبه والاندفاع بحثًا عن العودة، الأمر الذي منح منافسيه مساحات أكبر لإدارة اللقاء وفقًا لمصلحتهم.

ويعد هذا الرقم من أكثر الأرقام السلبية ندرة في تاريخ كأس العالم، إذ لم يسبق لأي منتخب، على مدار ما يقرب من قرن من المنافسات، أن استقبل هدفًا خلال أول عشر دقائق في جميع مبارياته بدور المجموعات في نسخة واحدة من البطولة.

وبينما كانت الجماهير التونسية تأمل في كتابة صفحة جديدة من الإنجازات، وجد المنتخب نفسه يدوّن رقمًا تاريخيًا من نوع آخر، ليصبح صاحب سابقة غير مرغوب فيها ستبقى حاضرة في سجلات كأس العالم، في انتظار تصحيح المسار واستعادة التوازن في المشاركات المقبلة.