وافقت اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، برئاسة المستشار محمد عید محجوب، وبالتعاون مع هيئات مكاتب 17 لجنة برلمانية، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك من حيث المبدأ، بحضور المستشار محمد عبد العليم كفافي، مستشار رئيس مجلس النواب، والمستشار هاني حنا عازر وزير شؤون المجالس النيابية، بالإضافة إلى 18 ممثلًا للوزارات المعنية.

وينص مشروع القانون على تحويل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى كيان استثماري وتنموي ضخم يتمتع بصلاحيات موسعة واستثناءات غير مسبوقة.

يهدف مشروع القانون إلى نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، مع تصفية الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية المرتبطة بذلك. كما يسعى إلى إعادة تنظيم الجهاز ليكون جهازًا ذا طبيعة خاصة متفردة، يتمتع بالمرونة الإدارية والمالية. وهذا يتطلب استخدام وسائل أكثر تيسيرًا وأساليب أقل تعقيدًا لتحقيق الأهداف المنوطة به بفاعلية. ويؤكد المشروع على ضرورة التوازن بين دعم التنافسية وتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح، وبين الحفاظ على الأمن القومي للدولة. ويعكس دور الجهاز كمحرك ومحفز للتنمية المستدامة كشريك فيها وليس كمهيمن أو مستحوذ عليها.

يتكون مشروع القانون من ثلاث عشرة مادة إصدار بالإضافة إلى مادة النشر، و81 مادة موضوعية موزعة على بابين يتضمن كل منهما أربعة فصول. ويجمع بين تصفية أوضاع الماضي واستشراف الانطلاق نحو مساهمة فعالة في تنمية الاقتصاد القومي وتعظيم قيمة أصول الدولة لصالح الأجيال القادمة. كما يهدف إلى كفالة مرونة الاقتصاد القومي في مواجهة الأزمات والظروف غير المتوقعة، ومعاونة أجهزة الدولة المختلفة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي.

يتضمن مشروع قانون الإصدار ثلاث فئات أساسية من الأحكام: تتعلق الفئة الأولى بتقنين بعض الأوضاع السابقة عند العمل بأحكام مشروع القانون حال صدوره كقانون نافذ. ومن ذلك اعتبار الأراضي التي آلت إلى الجهاز في الفترة السابقة مناطق تنمية مستدامة (المادة الثانية).

كما يستمر العمل ببروتوكولات الإنابة أو مذكرات التفاهم وغيرها من الترتيبات المشتركة المبرمة مع أجهزة الدولة المختلفة حتى انتهاء العمل بها (المادة الثالثة). كذلك يتم نقل ملكية المركبات التي رخص له سابقًا باستخدامها أو استغلالها إليه وتحديد القواعد والأحكام التي تخضع لها (المادة الرابعة). كما يستمر التمويل المالي لمشروعات الجهاز وأنشطته حتى الانتهاء منها (المادة الخامسة)، بالإضافة إلى الاستعانة بالعاملين المنتدبين أو المعارين سلفًا حتى استكمال الهيكل التنظيمي للجهاز بعد أخذ رأي جهة العمل الأصلية.

تضمنت المادة السادسة تقنين وضع المباني والمنشآت والأنشطة غير المرخص بها في مدينتي مستقبل مصر للتنمية الصناعية بمدينتي السادات والدلتا الجديدة (المادة السابعة)، والتزام الخزانة العامة بتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لسداد الاشتراكات التأمينية والضرائب والرسوم وغيرها من الفرائض المالية الأخرى المستحقة على الجهاز حتى تاريخ العمل بأحكام القانون (المادتان الثامنة والتاسعة).

تختص الفئة الثانية من أحكام مشروع قانون الإصدار باستبعاد سريان بعض القوانين على الجهاز اتساقًا مع طبيعته الخاصة (المادة العاشرة).

أما الفئة الثالثة فتتعلق بتوفيق أوضاع الجهاز طبقًا لأحكام مشروع القانون الموضوعي المرافق. وتشمل تحديد المختص بتصريف شئون الجهاز لحين تشكيل مجلس الإدارة (المادة الحادية عشرة) وتحديد الفترة الانتقالية اللازمة لتوفيق الأوضاع ومراحلها الزمنية والإطار العام للإجراءات اللازمة لذلك (المادة الثانية عشرة). كما تتضمن الحكم الأخير حول مواد الإصدار الذي ينص على إلغاء العمل بكل حكم يخالف أحكام القانون (المادة الثالثة عشرة).

يتناول الباب الأول الأحكام المتعلقة بهيكلة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة موزعة على أربعة فصول تضم 25 مادة. حيث اختص الفصل الأول بمادة وحيدة هي المادة (1) التي تناولت تعريف المصطلحات والعبارات الواردة في مشروع القانون.

تناول الفصل الثاني المواد (2-7) الطبيعة الخاصة للجهاز وأغراضه وأهدافه القومية واختصاصاته. حيث توضح المادة (2) الطبيعة الخاصة للجهاز وتبعيته لرئيس الجمهورية واستقلاله الفني والمالي والإداري وشخصيته الاعتبارية المستقلة ومقره وإجازة إنشاء فروع أو مكاتب له داخل أو خارج الدولة. كما تحدد المادة (3) الأغراض والأهداف القومية التي يضطلع بها الجهاز، بينما تعالج المادة (4) الاختصاصات التي يمارسها لتحقيق تلك الأهداف وفق أفضل الممارسات الدولية المعمول بها وبالاستعانة بأفضل الكفاءات والخبرات المحلية والدولية.

هيأت المادة (5) السبيل أمام وحدات الجهاز الإداري للدولة أو أي من أجهزة الدولة المعاونة لضمان حسن سير العمل بكفاءة وفاعلية بناءً على قرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي الوزير المختص.

أولت المادة (6) لرئيس الجمهورية الاختصاص بتحديد الإطار العام للأحكام المنظمة لمعاونة الجهاز سواء فيما يتعلق بمجالات المعاونة أو القواعد الضابطة لها بما يتناسب مع أهداف الجهاز واختصاصاته. بينما قضت المادة (7) بسريان أحكام القوانين المعمول بها لدى الجهة المعينة على البنود الواردة بشكل حصري.

عالج الفصل الثالث أحكام إدارة الجهاز في المواد (8-15)، حيث تناولت المادة (8) تشكيل مجلس الإدارة وحددت المادة (9) المعاملة المقررة لرئيس مجلس الإدارة. بينما تناولت المادة (10) اختصاصات مجلس الإدارة ونظمت المادة (11) اجتماعاته وعالجت المادة (12) تنظيم الأمانة الفنية للمجلس وأمانته.

أجازت المادة (13) دعوة الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة والأجهزة الحكومية المختصة والجهات المعنية الأخرى وكذلك الخبراء والمتخصصين للاجتماعات دون أن يكون لأي منهم صوت معدود في المداولات. وحوت المادة(14) اختصاصات رئيس مجلس الإدارة وأولت المادة(15) له تمثيل الجهاز أمام القضاء وفي صلاته بالغير.

يتناول الفصل الرابع النظام المالي للجهاز والصندوقين السيادي والخدمي في المواد (16-25)، حيث بينت المادة(19) عناصر رأسمال الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي، بينما تناولت المادة(17) أحكام تقدير قيمة رأسمال كل منهم وإجراءات التحقق من صحة تقدير صافي القيمة. كما تناولت المواد(18-20) موارد كل من الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي وفقاً للترتيب.

نظمت المادة(21) السنة المالية لكل منهم وعالجت المادة(22) الأحكام المنظمة للموازنة لكل منهم وحساباته البنكية وترحيل فوائضه. وبينت المادة(23) طبيعة أموال كل من الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي ومنحت المبالغ المستحقة لكل منهم حق الامتياز العام الضامن للمبالغ المستحقة للخزانة العامة وكذلك تقرير سلطة الحجز الإداري لاقتضاء حقوقه. وأوجبت المادة(24) أن يكون لكل منهم مراقب حسابات واحد أو أكثر يصدر بتعيينه وإعفائه وتحديد أتعابه ومكافآته قرار من رئيس الجمهورية والزمت المادة(25) بإعداد قوائم مالية سنوية وربع سنوية يتولى مراجعتها مراقب الحسابات ويقدم تقاريره بشأنها إلى مجلس الإدارة تمهيداً لعرضها على رئيس الجمهورية، ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات إعداد تقارير مؤشرات الأداء سنوياً بناءً على القوائم المالية المعتمدة مع تقديم تقرير لمجلس الإدارة لعرضها على رئيس الجمهورية.

يتناول الباب الثاني الأحكام المنظمة لمجالات عمل الجهاز موزعة على أربع فصول تضم 56 مادة.

تنظم المادة(26) الأحكام المتعلقة بإنشاء منطقة التنمية المستدامة وأيلولة ملكية الأراضي والمنشآت بناتها المملوكة للدولة إليها بما لها من حقوق وما عليها من التزامات والزمت المادة(27) رئيس مجلس الإدارة بعد موافقة المجلس بإصدار قرار خلال مدة معينة بعد إنشاء المنطقة يتضمن الأحكام والقواعد المختلفة التي تسري عليها. وضعت المادة(28) آلية متطورة لتعديل الرسوم المقررة في منطقة التنمية المستدامة سواء بالخفض أو الزيادة وعالجت المادة(29) نظام إدارة منطقة التنمية المستدامة وقضت بوجود نظام خاص لتسجيل الكيانات وترخيصها للعمل ومزاولة نشاطها فيها وفقاً للقواعد والإجراءات المحددة بالمادة(30). وحددت المواد(31-32 ) أنظمة تخصيص الأراضي بالمنطقة ومعاييرها والقواعد والإجراءات المنظمة لهذا التخصيص وكذلك الإعفاءات والحوافز والمزايا وكل أوجه المعاملة الضريبية والجمركية الأخرى المقررة للمنطقة الحرة العامة أو الخاصة حسب الأحوال بما لا يخل بالأحكام القانونية بشأن الاستيراد من المناطق الحرة إلى داخل الدولة ووضعت النظام المتكامل للحوافز والتيسيرات غير الضريبية للمنطقة والمشروعات المقامة فيها والكيانات التي تزاول النشاط فيها وقواعد وشروط منحها بما فيها ضوابط الجمع بينها وبين أي حوافز أخرى منصوص عليها في أي قانون آخر.

أولت المادة(33 ) للجهاز والرئيس السلطة الكاملة في مناطق التنمية المستدامة دون الإخلال بالاختصاصات المقررة لوزارة الدفاع مع الالتزام بالتنسيق الواجب مع الوزارة المعنية فيما يتعلق بتأمين حركة الملاحة الجوية وحماية الآثار.

تمكنت المادة(34 ) إعمال نظام الموافقة الواحدة في منطقة التنمية المستدامة وذلك دون الإخلال بالأحكام المنصوص عليها بالمادة(33). وعالجت المواد(35-39 ) نظام شهادة الاعتماد الصادرة عن مكاتب الاعتماد وآلية التعامل معها والعقوبات المرتبطة بالتعامل بشكل غير صحيح معها وأجازت لرئيس الجمهورية بشروط محددة معاملتها مثل المناطق الأخرى ذات النظم القانونية الخاصة.
بينما قضت المواد الأخيرة باستقلال مالي وفني وإداري المناطق التنمية المستدامة وسريان أحكام بعض القوانين ذات الصلة عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص.