في اجتماع مع سفراء روسيا، قرر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن يرفع سقف «الدبلوماسية الصريحة جدًا»، ويوزع انتقادات حادة على الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لكن هذه المرة بنبرة أقرب للتهكم السياسي المباشر.
وزير الخارجية الروسي: الأمم المتحدة تحتاج إعادة تشغيل من جديد
وقال لافروف، وخلال الاجتماع الذي عُقد، اليوم الثلاثاء، إن بعض مطالب الاتحاد الأوروبي بشأن وقف فوري للقتال في أوكرانيا قبل استكمال السيطرة على منطقة دونباس «تفتح باب التساؤلات حول طريقة تفكير القادة الأوروبيين»، في إشارة بدت أقرب إلى التشكيك في المنطق السياسي أكثر من كونها خلافًا دبلوماسيًا عاديًا.
ولم يكتفِ بذلك، بل وسّع دائرة «القراءة النفسية السياسية» لتشمل الأمم المتحدة، حيث وصف مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنه يضم -حسب تعبيره- «شخصيات بائسة»، في وصف أثار دهشة الحضور أكثر مما أثار نقاشًا رسميًا.
أما أوكرانيا، فقد وُضعت مرة أخرى في قلب التصريحات، إذ اتهمها لافروف بعرقلة جهود التفاوض، مؤكدًا أن موسكو لا تزال «مستعدة للعودة إلى طاولة الحوار من حيث توقفت الأمور»، وكأنها مجرد استراحة قصيرة في اجتماع طويل.
وفي جانب آخر من حديثه، أعاد لافروف التأكيد على مطلب روسيا بضرورة حصول أوكرانيا على تنازلات إقليمية، واصفًا مناطق في دونيتسك بأنها «أراضٍ محتفظ بها بشكل غير قانوني»، في تعبير يعكس استمرار الخلاف الجذري حول تعريف “الملكية” في ساحة الحرب.
ولم تغب نظرية «المؤامرة السياسية» عن الخطاب، إذ اتهم الدول الغربية باستخدام الأصول الروسية المجمدة في تمويل كييف، إضافة إلى الحديث عن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا، والتي وصفها بأنها «قوات احتلال» قيد التحضير -على حد وصفه=.
أما الأمم المتحدة، فقد حصلت على النصيب الأكبر من «التحليل البنيوي»، حيث قال لافروف إن المناصب داخل مكتب الأمين العام باتت «حسب رؤيته» موزعة بين دول الناتو والاتحاد الأوروبي، مضيفًا أن الحل الوحيد هو «تغيير القيادة بالكامل»، وكأن المؤسسة على موعد مع إعادة تشغيل شاملة.
وفي ختام مشهد لا يخلو من السياسة الممزوجة بالسخرية، كشف لافروف أنه التقى دبلوماسية إكوادورية تسعى للترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار جولة «جمع الأصوات الدولية» التي بدأت مبكرًا قبل فتح باب الانتخابات رسميًا.

