تواصل الأجهزة الأمنية جهودها في مواجهة الوقائع التي تمس سلامة الأسرة وحقوق الأفراد، خاصة ما يتعلق بمحاولات إجبار الفتيات على الزواج أو استغلال الظروف الاجتماعية لتحقيق مكاسب مادية، حيث تمثل هذه الممارسات انتهاكًا لحرية الاختيار وتهديدًا لاستقرار المجتمع.

تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بمواجهة صور الاستغلال المرتبطة بالزواج، من خلال تطبيق القوانين التي تجرّم التحايل أو الإدلاء ببيانات غير صحيحة لإتمام زيجات بالمخالفة للضوابط القانونية، بالإضافة إلى تشديد العقوبات في الحالات التي يكون فيها أحد أطراف الواقعة طفلًا أو قاصرًا.

كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله عبر أحد الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تضمن شكوى من فتاة بشأن قيام والدها بالتواصل مع وسيط للزواج والتعرف على عدد من الأشخاص يحملون جنسية إحدى الدول، ومحاولة إجبارها على الزواج من أحدهم مقابل مبالغ مالية بمحافظة الغربية.

تفاصيل الواقعة.

تبين أنه بتاريخ 14 من الشهر الجاري تقدمت صاحبة الحساب، المقيمة بدائرة مركز شرطة بسيون بمحافظة الغربية، ببلاغ تتضرر فيه من والدها، متهمة إياه بالتعدي عليها بالضرب لإجبارها على الزواج من أحد الأشخاص من حاملي جنسية إحدى الدول، رغم رفضها للزواج منه بسبب كبر سنه.

بسؤال والد الفتاة، أقر بما جاء في البلاغ موضحًا أنه اتفق مع زوج عمتها وشخص آخر للتوسط بينه وبين الشخص المشار إليه بهدف إتمام الزواج مقابل حصولهم على مبالغ مالية.

وأكدت الإجراءات الأمنية اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة حيال الواقعة، في إطار التعامل مع أي ممارسات تتعلق بالإجبار أو الاستغلال في الزواج.

القانون يواجه تزويج القاصرات بعقوبات رادعة.

يضع القانون المصري عقوبات مشددة لمواجهة أي محاولات لتزويج الأطفال أو التحايل على السن القانونية للزواج، بهدف حماية القاصرين والحفاظ على حقوقهم القانونية والاجتماعية.

نصت المادة 227 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يدلي أمام الجهات المختصة بأقوال غير صحيحة أو يقدم أوراقًا مخالفة للحقيقة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونًا لإتمام عقد الزواج، بعقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز سنتين أو الغرامة.

كما نصت المادة 116 مكرر من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 على مضاعفة العقوبة إذا وقعت الجريمة على طفل، أو إذا ارتكبها أحد الوالدين أو من له الولاية أو الوصاية أو المسؤولية عن رعاية الطفل.

تأتي هذه النصوص القانونية في إطار حماية الأطفال من أي صور للاستغلال أو الإضرار بمصالحهم، خاصة في الحالات التي تستغل فيها الولاية الأسرية أو السلطة الاجتماعية لفرض قرارات مصيرية دون مراعاة لمصلحة الطفل.

مواجهة الاستغلال وحماية حقوق الفتيات.

تشدد هذه الإجراءات على أهمية دور الأسرة والمجتمع في حماية الفتيات من أي ممارسات قد تنتقص من حقوقهن أو تجبرهن على خيارات لا تتوافق مع إرادتهن. كما تبرز ضرورة الإبلاغ عن أي وقائع تتضمن عنفًا أو ضغطًا أو استغلالًا.

تواصل الجهات المعنية جهودها للتصدي لمثل هذه الوقائع عبر تطبيق القانون وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الزواج القسري والاستغلال المرتبط به، مما يدعم حماية الأسرة والحفاظ على حقوق أفرادها.