يتعرض العديد من المواطنين لفقدان عقد بيع شقة أو أرض أو أي عقار، مما يثير تساؤلات حول كيفية إثبات الملكية والتصرف في العقار بعد ضياع العقد. في هذا السياق، حدد قانون الإثبات وأحكام محكمة النقض البدائل القانونية التي تضمن الحفاظ على الحقوق، سواء كان العقد مسجلًا أو ابتدائيًا أو فُقد بسبب ظرف خارج عن إرادة صاحبه.

وأكد عمرو عبد السلام، المحامي بالنقض والإدارية العليا، في تصريحات خاصة لمصراوي، أن فقدان عقد البيع لا يعني ضياع الحق أو الملكية. حيث أتاح قانون الإثبات عدة وسائل قانونية لإثبات العقد والملكية حال فقدان الأصل بسبب أجنبي لا يد لصاحب الحق فيه.

وأضاف عبد السلام أن الإجراءات القانونية تختلف بحسب طبيعة العقد، وما إذا كان مسجلًا أو ابتدائيًا، بالإضافة إلى المستندات المتاحة لدى صاحب الشأن.

أولًا: إذا كان العقد مسجلًا بالشهر العقاري

إذا كان عقد البيع مسجلًا، يمكن لصاحب الشأن التوجه إلى مأمورية الشهر العقاري المختصة لاستخراج صورة رسمية من العقد، والتي تكون لها الحجية والقوة القانونية ذاتها التي يتمتع بها العقد الأصلي.

ثانيًا: إذا كان العقد ابتدائيًا

إذا كان العقد غير مسجل وأُقيمت بشأنه دعوى صحة توقيع، يمكن استخراج صورة رسمية من العقد المودع بملف الدعوى، بالإضافة إلى صورة رسمية من الحكم الصادر فيها.

أما إذا كان البائع لا يزال موجودًا، يمكن الاتفاق معه على تحرير عقد جديد أو استخراج نسخة أخرى من العقد مع إعادة التوقيع عليها لضمان سلامة الإجراءات.

ثالثًا: إذا لم تتوافر أي نسخة من العقد

إذا فُقد العقد ولم تكن هناك أي نسخة منه، يمكن تحرير محضر بفقد العقد ثم اللجوء إلى القضاء مع تقديم جميع الأدلة المتاحة. تشمل هذه الأدلة: إيصالات الكهرباء أو المياه أو الغاز، وإيصالات سداد الثمن أو التحويلات البنكية، وشهادة الشهود، والحيازة الفعلية للعقار، وأي مستندات رسمية سبق استخدام العقد فيها.

وأشار عبد السلام إلى أن الصور الضوئية للعقود العرفية لا تُعد دليلًا كاملًا إذا أنكرها الطرف الآخر. لكنها قد تمثل مبدأ ثبوت بالكتابة مما يتيح للمحكمة استكمال الإثبات بشهادة الشهود والقرائن القضائية.

متى يمكن رفع دعوى تثبيت ملكية؟

وأوضح المحامي بالنقض أنه إذا تعذر الحصول على نسخة من العقد يمكن لصاحب الشأن إقامة دعوى تثبيت ملكية خاصة إذا كان يحوز العقار منذ سنوات.

وأضاف أن المحكمة تُحيل الدعوى إلى مكتب الخبراء لإجراء المعاينة والانتقال إلى العقار وسماع أقوال الجيران والتحقق من حيازة المدعي للعقار وإقامته به. ثم يرفع الخبير تقريره إلى المحكمة التي تفصل في الدعوى وفقًا لما يثبت لديها.

وأشار إلى أن الحكم الصادر بتثبيت الملكية بعد تسجيله في الشهر العقاري يتيح لصاحبه التصرف في العقار قانونيًا.

ماذا يقول قانون الإثبات؟

ينص قانون الإثبات على جواز الإثبات بشهادة الشهود في الحالات التي يجب فيها الإثبات بالكتابة. وذلك إذا وجد مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على دليل كتابي، أو إذا فقد صاحب الحق سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه كالحريق أو السرقة أو أي ظرف خارج عن إرادته.

كما أن وجود مستندات أو قرائن تدل على وجود العقد مثل استخدامه في دعوى صحة توقيع أو طلب تسجيل يُعد مبدأ ثبوت بالكتابة بما يجيز للمحكمة استكمال الإثبات بشهادة الشهود والقرائن.

ماذا قالت محكمة النقض؟

حسمت محكمة النقض هذه المسألة في الطعن رقم 3246 لسنة 88 قضائية مؤكدة أن فقد عقد البيع بسبب أجنبي لا يحرم المشتري من إثبات حقه. وأنه متى ثبت فقد السند لسبب لا يد له فيه جاز له إثبات واقعة البيع بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المادة (63) من قانون الإثبات تجيز الإثبات بشهادة الشهود إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي مؤكدة أن فقد العقد لا يؤدي إلى سقوط الحق الثابت به متى ثبتت واقعة الفقد وأمكن إقامة الدليل على التصرف بالوسائل التي يجيزها القانون.