في الستينيات من القرن الماضي، وتحديدًا عام 1966، لم يكن هاني شنودة قد أصبح بعد واحدًا من أبرز الموسيقيين في مصر، بل كان مجرد طالب يدرس في كلية التربية الموسيقية ويحلم بمستقبل فني. لكن في أحد الأيام، وجد نفسه داخل تحقيق أمني بسبب اتهام لم يتخيل يومًا أن يُوجه إليه.
قصة القبض عليه بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان
كشف هاني شنودة عن تفاصيل تلك الحكاية في لقاء سابق مع الإعلامية منى الشاذلي. بدأت القصة عندما قررت إدارة كلية التربية الموسيقية دمج الطلاب والطالبات في مكان واحد، وهو القرار الذي أثار اعتراضات بين عدد من الطلاب نظرًا لاختلاف نظم الدراسة والمقررات حينما كان الطلاب والطالبات منفصلين. بينما كانت الأزمة تتصاعد داخل الكلية، كان هاني بعيدًا تمامًا عن كل ما يحدث، إذ سافر إلى الأقصر للمشاركة في عزف البيانو مع فرقته الموسيقية.
عاد الشاب إلى القاهرة بعد انتهاء رحلته ليجد زملاءه في الكلية رافضين الدخول إلى أن يأتي أحد من وزارة التعليم العالي لحل الإشكالية. لكنه لم يُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، وفي صباح اليوم التالي استيقظ على مفاجأة لم تخطر بباله؛ قوات الأمن تقف أمام منزله وتم القبض عليه.
ظن في البداية أن الأمر يتعلق بأزمة الكلية وأن هناك سوء فهم، لكنه اكتشف سريعًا أن القصة أكبر بكثير مما تصور. فقد كان هناك إضراب في التوقيت ذاته بجامعتي الأزهر وعين شمس وتم ضم الجميع. مكث ثلاثة أيام وتم إطلاق رقم “٣٥” عليه. يحكي شنودة الواقعة بروحه الساخرة المعتادة، قائلًا إنه كان مقتنعًا بأنهم استدعوه بسبب مشكلة المعهد، وخلال التحقيق كان يرد من هذا المنطلق مما تسبب في تعرضه للضرب من المحقق.
فوجئ خلال التحقيق بأسئلة لا علاقة لها بالموسيقى أو الدراسة، بل تدور حول انتمائه لجماعات دينية متشددة وتفسيرات دينية خاطئة. لم يخبر المحققين أنه مسيحي خوفًا من التحفظ عليه ولكن مع الشيوعيين. لذا حينما قيل له “تتنازل عن تفسيراتك المشبوهة للقرآن؟” أجاب بدون أي اعتراض “آه أتنازل”.
وأكد شنودة أن المحققين لم ينتبهوا إلى أنه مسيحي لأن اسم “شنودة” لم يكن يدل حينها على الديانة. ظل يتذكر الواقعة باعتبارها واحدة من أكثر المواقف غرابة في حياته؛ فالشاب الذي كان يقضي وقته بين النوت الموسيقية ومفاتيح البيانو وجد نفسه فجأة متهمًا في قضية لا يعرف عنها شيئًا.

