تستعد شركة “كومودور” (Commodore)، التي عودت إلى الأضواء مؤخرًا، لدخول سوق الهواتف المحمولة مجددًا، ولكن بدلًا من منافسة شركات عملاقة مثل “آبل” و”سامسونج” في ملعبها، تقدم الشركة هاتفها الجديد “Commodore Callback 8020″؛ وهو هاتف قابل للطي (Flip Phone) يرفض بوضوح السير في ركاب العصر الحالي، ويتميز بمظهر لا يبدو غريبًا لو رأيناه في فترة التسعينيات.
الهاتف الذي وصفه صانعوه بأنه “ملاذ للهروب من تكنولوجيا مسلسل بلاك ميرور (Black Mirror)”، يعد أول هاتف يحمل اسم “كومودور” منذ إطلاق هاتف “PET” عام 2015. ويستخدم الجهاز تكنولوجيا قيد تسجيل براءة الاختراع لفرض حظر صارم على مستوى النظام يمنع تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومتصفحات الويب، وتطبيقات البريد الإلكتروني.
بالمقابل، يسمح الهاتف باستخدام نظام التشغيل “سيلفيش” (Sailfish OS) القائم على نظام لينكس، والذي تؤكد “كومودور” أنه يوفر “تجربة خالية تمامًا من منظومة جوجل (de-Googled) ومتوافقة مع أكثر من 99% من تطبيقات أندرويد” بفضل طبقة توافق التشغيل (Runtime compatibility layer)، وهو ما يتيح تشغيل تطبيقات حيوية مثل: واتساب، وخرائط جوجل، وسبوتيفاي. يذكر أن نظام “سيلفيش” تم تطويره بواسطة شركة “جولا” (Jolla) الفنلندية، والتي أسسها فريق من الخبراء السابقين في شركة “نوكيا”.
وفي تصريح لموقع “أرس تيكنيكا” (Ars Technica)، أوضحت “كومودور” أنها تدعم التحميل الجانبي (Sideloading) لأي تطبيق تقريبًا غير متوفر في متجرها الخاص “كوموستور” (Commostore)، باستثناء تطبيقات التصفح اللانهائي لوسائل التواصل أو ما يُعرف بـ (Doomscrolling)، والتي وضعت الشركة حولها “خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه”. وتأكيدًا على التزامها الصارم بهذه السياسة المضادة لمنصات التواصل، قامت بحظر البرمجيات غير المرغوب فيها حتى على مستوى خوادم نظام أسماء النطاقات (DNS)؛ مما يعني أنه حتى لو وجد المستخدم طريقة للالتفاف وتثبيت هذه التطبيقات، فلن يتمكن من الاتصال بخوادمها.
وتتعهد “كومودور” أيضًا بعدم جمع بيانات المستخدمين دون موافقتهم، مؤكدة أنها لن تتربح من أي بيانات يتم تقديمها، ولن تتبع ملفات تعريف الارتباط (Cookies) أو تراقب طريقة استخدام الهاتف. ورغم حظر المتصفحات، يحتفظ الهاتف باتصاله بالإنترنت، مما يتيح استخدامه في مهام عملية مثل مسح رموز الاستجابة السريعة (QR codes) والتنقل عبر الخرائط أثناء التنقل.

احتفاء بالتواصل الحقيقي ومواصفات تقنية متوازنة
أشارت الشركة إلى أن هاتف “Callback 8020” “يحتفي بالتواصل الحقيقي” من خلال دعمه لخدمات مثل واتساب، وسيجنال، بل وحتى خدمة “آي مسج” (iMessage) بعد تفعيلها عبر جهاز ماك (على الرغم من عدم وجود دليل ملموس على نجاح هذه الخطوة بالنظر إلى المحاولات السابقة الفاشلة لتشغيل آي مسج على أجهزة خارج منظومة آبل). كما يحتوي الهاتف على ميزة الكتابة التنبؤية التقليدية، وبدلاً من الإشعارات المنبثقة على الشاشة، يعتمد الهاتف على ضوء LED دائري لإخطار المستخدم بورود رسائل جديدة.
وعلى صعيد المواصفات التقنية، سيمتنع المستخدم عن تصفح “إنستجرام” عبر شاشة رئيسية من نوع IPS بحجم 3.25 بوصة، إلى جانب شاشة خارجية صغيرة بحجم 1.77 بوصة بتصميم مستوحى من شاشات الفلورسنت الرقمية القديمة (VFD). ويعمل الهاتف بمعالج “ميدياتك هيليو G81” (MediaTek Helio G81)، مع ذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 4 جيجابايت، وسعة تخزين داخلية 64 جيجابايت. ويتضمن الهاتف بطاقة ذاكرة خارجية “microSD” بسعة 32 جيجابايت محملة مسبقًا ببعض المقاطع الموسيقية، علماً بأن المنفذ يدعم زيادة المساحة حتى 256 جيجابايت. ويحتوي الهاتف على كاميرا خلفية بدقة 48 ميجابكسل مع فلاش، وكاميرا أمامية (سيلفي) تدعم التركيز التلقائي عند فتح الهاتف، بالإضافة إلى دعم شبكات الواي فاي، والبلوتوث، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مع منفذ شحن من نوع USB-C.
ويمكن استبدال كل أجزاء الهاتف، بدءًا من البطارية التي تأتي بسعة 1550 مللي أمبير وصولاً إلى الأغطية الخارجية، لإضافة لمسة من الألوان. وتستند “كومودور” بقوة إلى إرثها التاريخي من خلال توفير مجموعة من ألعاب جهاز “كومودور 64” الكلاسيكية المحملة مسبقًا (بالإضافة إلى لعبة الثعبان الشهيرة)، بجانب شاشة خارجية مستوحاة من الآلات الحاسبة التي أنتجتها الشركة في السبعينيات.
كما يحتوي الهاتف على مشغل موسيقى كامل بمعمارية 8-بت (SID) ونغمات رنين بنظام “SID”، والتي أوضحت الشركة أنها مزيج من الألحان الكلاسيكية المرخصة رسميًا وبعض النغمات الجديدة. ولم تغفل الشركة محبي الصوتيات النخوية؛ حيث زودت الجهاز بمحول رقمي تناظري (DAC) مدمج، وسماعات داخل الأذن عالية الدقة (IEM) يمكن توصيلها عبر منفذ 3.5 ملم التقليدي، بالإضافة إلى راديو إف إم (FM) مدمج.
فلسفة التصميم والأسعار
صرح بيري فرانتيك، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة “كومودور”، بأن فكرة الهاتف مستوحاة من تجربته الشخصية عندما قرر التخلي عن هاتفه الذكي بعدما أصبح أبًا، مما أتاح له التواجد بشكل أكثر فاعلية في السنوات الأولى من حياة ابنته ولكن بعد أن وجد أن الأجهزة البديلة المتاحة في السوق كانت “مفرطة في البساطة”، سعت الشركة لتقديم “هاتف غبي ولكن غير غبي” يجسد روح الماضي والمستقبل معًا.
وقال فرانتيك في بيان صحفي: “إن هاتف Commodore Callback هو الجهاز الذي تمنيت وجوده عندما بدأت رحلتي، وهو الجهاز الذي نريد الآن وضعه في أيدي كل من هو مستعد للهروب من التصفح اللانهائي والمشتتات، ليكون بمثابة كبح جماحي لتهدئة العقل”.
سيتوفر هاتف Commodore Callback 8020 للبيع لاحقًا في عام 2026 بسعر 500 دولار أمريكي للألوان الأساسية: البيج الكلاسيكي (Basic Beige)، الأبيض (ProtoPET White)، والفضي (SX Silver).

كما ستتوفر نسخة شفافة باسم (Starlight Edition) بسعر 550 دولارًا، ونسخة خاصة للمؤسسين (Founders Edition) مطلية بالذهب بتقنية PVD تتميز بزر “+C” مطلي بذهب عيار 24 قيراطًا بسعر 640 دولارًا، وهو سعر يضعه في منافسة مباشرة مع هواتف ذكية قوية ومتكاملة. وستفتح الطلبات المسبقة قريبًا، وتستهدف الشركة بدء الشحن في الربع الأخير من العام الجاري.