في المنيا، لم يكن التحذير من استخدام سيارات البيك أب في نقل الركاب مجرد إجراء مروري عابر، بل جاء بعد سلسلة حوادث دامية، كان أبرزها حادث تونا الجبل بمركز ملوي في 19 أبريل 2025، الذي أسفر عن مصرع 8 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينهم عمال وأطفال، بعد تصادم سيارة ربع نقل محملة بالركاب مع سيارة نصف نقل على الطريق الصحراوي الغربي.
هل يكرر محافظ الإسماعيلية تجربة المنيا ويمنع استخدام البيك أب للركاب؟
وبعد نحو عام وأربعة أشهر، جاءت مأساة الإسماعيلية لتعيد القضية نفسها إلى الواجهة، لكن بحصيلة أشد قسوة.
ففي 11 أغسطس 2026، شهد طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية حادث تصادم بين سيارتي ربع نقل كانتا محملتين بعمال زراعيين. وأسفر الحادث وفقًا لأحدث البيانات المنشورة عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 31 آخرين، وسط معلومات عن وجود أطفال بين الضحايا والمصابين.
لكن المشهد واحد تقريبًا
الحادثان يفصل بينهما أكثر من عام، لكن المشهد واحد تقريبًا: عمال يبحثون عن لقمة العيش، وسيارات صممت أساسًا لنقل البضائع تتحول إلى وسيلة لنقل عشرات الأشخاص. ثم تأتي لحظة واحدة على الطريق تقلب رحلة العمل إلى مأساة لعشرات الأسر.
المنيا.. قرار سبق الكارثة
في 8 فبراير 2025، أصدر محافظ المنيا قرارًا بفرض غرامة قدرها 5 آلاف جنيه على سيارات البيك أب التي تستخدم في نقل الركاب بالمخالفة للتراخيص أو تتجاوز العدد المسموح به، وذلك بعد حادث أسفر عن وفاة 9 أشخاص. كما وجه بسحب تراخيص السيارات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية ضد السائقين.
وفي 5 أبريل 2025، أعلنت المحافظة انتهاء مهلة سير سيارات البيك أب المستخدمة في نقل الركاب داخل مدينة المنيا، مع توقيع غرامة 5 آلاف جنيه وحجز السيارة المخالفة.
وبعد أسبوعين فقط من ذلك، وقع حادث تونا الجبل الذي أظهر بصورة مأساوية حجم الخطر الذي كانت المحافظة تحاول مواجهته.
الإسماعيلية أمام الاختبار
بعد فاجعة الدواويس، يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: هل تتجه الإسماعيلية إلى اتخاذ قرار مماثل لما اتخذته المنيا بشأن سيارات البيك أب المستخدمة في نقل العمال؟
السؤال هنا لا يتعلق بمنع سيارات البيك أب من العمل بشكل مطلق، وإنما بمنع استخدامها في وظيفة لم تصمم لها وهي نقل أعداد كبيرة من العمال داخل الصندوق الخلفي مع توفير بدائل آمنة ومنظمة تصل إلى المزارع ومواقع العمل.
وتشير التحقيقات الأولية في حادث الإسماعيلية إلى أن انفجار إطار إحدى السيارتين كان من بين الملابسات التي يجري فحصها. فيما تحفظت الأجهزة الأمنية على سائقي السيارتين لاستكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية.
هل يتكرر نموذج المنيا؟
قدمت المنيا نموذجًا واضحًا في التعامل مع الظاهرة: تحذير ثم تشديد للعقوبات ثم تنظيم بدائل لنقل الركاب. أما الإسماعيلية فأصبحت أمام اختبار أصعب بعد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في حادث واحد.

