لم يكن إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025/2026 مجرد لحظة لمعرفة الدرجات أو ترتيب الأوائل، بل كان يومًا امتلأت فيه بيوت بمحافظة الشرقية بالدموع والابتسامات والدعوات التي تحولت إلى واقع.

ففي قرى بسيطة ومدن هادئة، كانت سنوات من الكفاح والاجتهاد تنتهي بلحظة استثنائية، حملت معها خبرًا غيَّر حياة خمس أسر دفعة واحدة، بعدما نجح أبناؤها في حجز أماكنهم بين أوائل الجمهورية.

طالب جعل المسجد والمصحف طريقه إلى القمة وطالبة أهدت نجاحها إلى روح والدها الراحل

وراء كل اسم في قائمة المتفوقين حكاية تستحق أن تُروى؛ طالب جعل المسجد والمصحف طريقه إلى القمة، وطالبة أهدت نجاحها إلى روح والدها الراحل، وأخرى تحدت ظروف أسرتها البسيطة حتى أصبحت الثانية على الجمهورية، وطالب رأى في الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وطالبة لم تصدق أنها أصبحت من الأوائل فسجدت لله شكرًا.

سنوات من الانضباط بين المسجد والمصحف والكتاب انتهت بالمركز السابع على مستوى الجمهورية

في مركز الحسينية، كان خالد أحمد محمد عبد الجواد يعيش حياة تختلف عن كثير من أبناء جيله. يبدأ يومه قبل شروق الشمس بأداء صلاة الفجر جماعة، ثم يراجع جزءين من القرآن الكريم، قبل أن يجلس إلى مكتبه لساعات طويلة من المذاكرة.

هذا النظام لم يكن مرتبطًا بعام الثانوية فقط، بل أصبح أسلوب حياة منذ أن أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا في الحادية عشرة من عمره، وظل محافظًا على أداء الصلوات في المسجد، كما كان يؤم المصلين في بعض الفروض.

وخلال عام الدراسة، اتخذ قرارًا بالابتعاد تمامًا عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى باستخدام هاتف بسيط للمكالمات حتى لا يتسلل أي تشتيت إلى يومه.

وجاءت النتيجة لتكلل هذا الالتزام بحصوله على المركز السابع على مستوى الجمهورية في القسم العلمي بمجموع 643 درجة بنسبة 98.92%، لكنه يؤكد أن حلمه لم ينته بعد، إذ يطمح إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة الأزهر ثم التخصص في جراحة المخ والأعصاب ليحقق حلمه بأن يصبح أحد رواد هذا التخصص.

منار وهدان.. فرحة النجاح لم تُنسها والدها الراحل فأهدت إليه إنجازها وحلمها أن تصبح داعية إسلامية

في منزل يملؤه الفخر، بقيت مساحة من الحنين إلى الأب الراحل الذي كان حاضرًا في قلب ابنته منار وهدان عبد الغني عبد المقصود، ابنة مركز بلبيس رغم غيابه.

فور إعلان حصولها على المركز السابع على مستوى الجمهورية بالقسم الأدبي بنسبة 97.63%، قالت إن أول من أهدي إليه هذا النجاح هو والدها. وأكدت أن القرآن الكريم كان سر تفوقها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل قدوتها الأولى بينما تطمح إلى أن تصبح داعية إسلامية تحمل رسالة الأزهر القائمة على الوسطية والاعتدال.

زينات صلاح بكرش.. ابنة مزارع بسيط أثبتت أن الإرادة أقوى من الظروف وكتبت اسمها بين أوائل الجمهورية

وفي قرية بني صريد، صنعت الطالبة زينات صلاح محمد محمد بكرش قصة نجاح استثنائية بعدما حصلت على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في القسم الأدبي “دمج بصري” بنسبة 91.64%.

تنتمي زينات إلى أسرة بسيطة؛ والدها يعمل مزارعًا ووالدتها ربة منزل لكن الأسرة كانت تؤمن بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي.

وكان والدها وشقيقها يحرصان يوميًا على اصطحابها إلى المعهد والدروس حتى تتفرغ للدراسة وهو الدعم الذي تعتبره أحد أهم أسباب تفوقها.

ورغم الإنجاز الكبير لم تحسم بعد الكلية التي ستلتحق بها بينما تظل أمنيتها الأكبر لقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف الذي تعتبره قدوتها في العلم والخلق.

يوسف بهاء المهدي.. حفظ القرآن والاجتهاد المتواصل يقودانه إلى قائمة الأوائل وحلمه أن يصبح طبيبًا يخدم الناس

وفي مركز ديرب نجم احتفلت أسرة الطالب يوسف بهاء المهدي جاب الله بحصوله على المركز الثامن مكرر على مستوى الجمهورية في القسم العلمي بنسبة 98.77%.

وأكد يوسف أن النجاح جاء بتوفيق الله ثم بدعم أسرته وبفضل الالتزام بخطة مذاكرة منتظمة معربًا عن أمله في الالتحاق بكلية الطب بجامعة الأزهر لخدمة المجتمع من خلال مهنة الطب. ويقول والده إن نجله أتم حفظ القرآن الكريم وحصل على الإجازة مشيرًا إلى أن الأسرة حرصت منذ سنوات على تربية أبنائها على قيم الأزهر وأن شقيقه الأصغر يواصل الدراسة بالأزهر أيضًا.

حنين محمد عمر.. لم تصدق أنها بين أوائل الجمهورية فسجدت لله شكرًا وتؤكد أن أسرتها وحفظ القرآن كانا سر رحلة التفوق

أما الطالبة حنين محمد عمر أحمد إبراهيم ابنة معهد فتيات فؤاد خميس النموذجي فلم تستوعب في البداية خبر وجود اسمها ضمن أوائل الجمهورية بالقسم الأدبي. وتروي أسرتها أنها عندما تلقت نبأ النتيجة لم تتمالك نفسها وسجدت لله شكرًا بعدما أدركت أن سنوات التعب والدعاء قد أثمرت نجاحًا كبيرًا بحصولها على المركز العاشر مكرر على مستوى الجمهورية بنسبة 97.29%.

وأكدت حنين أن الفضل بعد الله يعود إلى أسرتها التي كانت السند الحقيقي طوال سنوات الدراسة وإلى حفظها لكتاب الله الذي منحها الطمأنينة والثقة والإصرار على مواصلة النجاح. وأشارت إلى أنها تتطلع للالتحاق بإحدى كليات القمة حتى تحقق طموحها العلمي كما تتمنى أن تحظى بشرف لقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف الذي تعتبره رمزًا للعلم والوسطية.

محافظ الشرقية يشارك الأوائل فرحة التفوق ويؤكد أن نجاحهم رسالة أمل تؤكد أن الاجتهاد هو الطريق الحقيقي إلى القمة

وحرص المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية على مشاركة الطلاب المتفوقين وأسرهم فرحة النجاح حيث أجرى اتصالات هاتفية بأوائل الثانوية الأزهرية من أبناء المحافظة مهنئًا إياهم بما حققوه من إنجاز مشرف.

وأكد المحافظ أن ما وصل إليه الطلاب هو ثمرة سنوات من الجد والاجتهاد والإصرار وأنهم أصبحوا نماذج مشرفة ترفع اسم محافظة الشرقية والأزهر الشريف مشددًا على أن الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لصناعة مستقبل الوطن.

كما وجه المحافظ رسالة تقدير إلى أولياء الأمور مؤكدًا أنهم شركاء النجاح الحقيقيون وأن ما حققه أبناؤهم هو حصاد سنوات من الرعاية والدعم وغرس قيم الالتزام والاجتهاد.