أصدر وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية القرار رقم 882 لسنة 2026، بإدراج منزل الزعيم سعد زغلول الكائن بقرية إبيانة، مركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، ضمن سجل المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز. ويأتي هذا القرار ليضع حدًا لجدل استمر لسنوات حول مصير أحد أهم البيوت التراثية المرتبطة بزعيم ثورة 1919.
استند القرار إلى قانون البناء الموحد وتوصية لجنة حصر المباني التراثية بجهاز التنسيق الحضاري، بعد زيارة فنية للموقع العام الماضي. وقد خلصت التقارير إلى أن المبنى يتمتع بقيمة تاريخية وتوثيقية تستوجب حمايته.
وبموجب هذا القرار، يُحظر هدم المبنى أو إجراء أي تعديلات جوهرية على واجهاته أو تكوينه المعماري إلا بعد موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. كما يُنشر القرار في الوقائع المصرية ويُعمل به من تاريخ صدوره.
تاريخ إنشاء المنزل
أكد محمد نجيب زغلول، حفيد الزعيم الراحل سعد زغلول، في تصريح خاص لـ”مصراوي” أن منزل الزعيم يقع في مسقط رأس الأسرة بقرية إبيانة التابعة لمركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، وقد شُيد مطلع القرن العشرين وتحديدًا عام 1904.
وكشف حفيد الزعيم أن المنزل شُيد استعدادًا لاستقبال الخديوي عباس حلمي الثاني خلال رحلته النيلية إلى الإسكندرية عبر فرع رشيد. ورغم استمرار الخلاف بين الباحثين حول تفاصيل تلك الزيارة وعدم وجود وثائق قاطعة تثبت إقامة سعد زغلول فيه بشكل دائم، إلا أن المنزل يحتفظ بقيمته التاريخية.
وأوضح الحفيد أن المنزل كان يتكون في الأصل من ثلاث كتل معمارية رئيسية داخل سور واحد. كما يحتوي على السلاملك، وهو الجناح المخصص لاستقبال الرجال والضيوف والوفود الرسمية، ويتميز بواجهاته الرحبة وزخارفه المعمارية ونوافذه العالية التي تعكس فخامة بيوت الأعيان في ذلك العصر.
كما أشار إلى وجود الحرملك الذي يُخصص لإقامة السيدات والعائلة مع مراعاة الخصوصية الكاملة وفقًا للطراز المعماري السائد آنذاك. ويتصل بالسلاملك عبر ممرات داخلية بينما توجد المخازن والملحقات التي تتكون من أربعة مخازن كبيرة كانت تُستخدم لخدمة المنزل وإيواء الخيول وتخزين الغلال، وتقع في الفناء الخلفي.
الطراز المعماري الأوروبي
كشف ماهر وهبان، السكرتير العام المساعد لحزب أحداث اليوم في كفر الشيخ، أن منزل الزعيم سعد زغلول ينتمي إلى الطرز المعمارية الأوروبية التي انتقلت إلى مصر خاصة من إيطاليا وفرنسا خلال عهد أسرة محمد علي.
وأشار وهبان إلى أن ذلك يظهر جليًا في تقسيم الواجهات المتماثلة والكرانيش الجصية التي تعلو الأبواب والنوافذ والأسقف العالية واستخدام الطوب المحمل على حوائط سميكة تحمل الوزن.
وأكد وهبان أن حكومة الثورة حولت منزل الزعيم إلى مدرسة ابتدائية تابعة لوزارة التربية والتعليم منذ عام 1953 لخدمة أهالي القرية التي كانت تفتقر لمدرسة آنذاك. وأوضح أن المنزل لا يزال يؤدي هذا الدور حتى إنشاء مدرسة حديثة مجاورة له، بينما هناك رؤى وأفكار تتعلق باستخدام المنزل في محتوى ثقافي وعلمي يجري الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

