تُعد قرية جماجمون التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ واحدة من أقدم قرى دلتا مصر، إذ تقع على ضفاف فرع رشيد من نهر النيل، وتحمل تاريخًا عريقًا وروايات متوارثة تعكس مكانتها الحضارية. ورغم ذلك، يطالب أهاليها اليوم بتوفير الخدمات الأساسية التي لا تتناسب مع تاريخ قريتهم ومكانتها.

قرية جماجمون في كفر الشيخ

قال محمد إبراهيم عقيلي، أحد أبناء القرية، لـ مراسل “مصراوي”، إن سبب تسمية “جماجمون” يعود – وفقًا للروايات المتوارثة – إلى معركة قديمة وقعت في عهد الإله “آمون”، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى.

وأوضح أنه بعد سنوات، وخلال أعمال الحفر، عُثر على جماجم بشرية كثيرة بالموقع، فأُطلق عليه اسم “جماجم آمون”، ثم تطور الاسم عبر الزمن حتى أصبح “جماجمون”، وهو الاسم الذي لا تزال القرية تحمله حتى اليوم.

وأشار “عقيلي” إلى أن جماجمون تُعرف بين أبناء مركز دسوق بأنها من القرى التي اشتهرت بحفظة القرآن الكريم، وخرج منها عدد كبير من علماء الأزهر الشريف، بالإضافة إلى أطباء وقضاة ورجال شرطة ومعلمين.

وأضاف أن أبناء القرية حرصوا على دعم التعليم وإبراز النماذج الناجحة في مختلف المجالات، ما جعلها نموذجًا يجمع بين التاريخ والعلم.

من جانبه، أوضح مختار مسعود، أحد أبناء القرية، أن جماجمون كانت تُعرف قديمًا باسم “بلد الجماجم” بسبب العثور على جماجم يُعتقد أنها تعود لضحايا حروب قديمة يُرجح أنها من العصر الفرعوني. وأكد أن القرية تمتلك إرثًا تاريخيًا كبيرًا.

وأشار إلى أنه رغم هذا التاريخ الغني، لا تزال القرية تعاني نقصًا واضحًا في الخدمات. فهناك غياب لمكتب البريد وعدم استكمال رصف بعض الطرق وعدم توصيل الغاز الطبيعي.

وقال أنس عمارة، أحد أبناء القرية، إن الأهالي يتطلعون إلى توفير خدمات أساسية مثل إنشاء مكتب بريد ووحدة إسعاف وماكينات صرف آلي لتخفيف معاناة المواطنين.

ويتفق معه محمد إبراهيم، موظف بالمعاش، مؤكدًا أن أصحاب المعاشات وكبار السن يضطرون للانتقال إلى قرية محلة أبو علي المجاورة لصرف مستحقاتهم وإنهاء معاملاتهم، مما يمثل عبئًا كبيرًا عليهم.

وقال عبدالرؤوف مسعود، أحد أبناء القرية: “تضم جماجمون نخبة من علماء الأزهر الشريف والمعلمين ورجال القضاء والشرطة. كيف تظل قرية بهذا التاريخ وهذه الكفاءات محرومة من خدمات أساسية مثل مكتب البريد وملعب للشباب؟”.

وأضاف أن أهالي جماجمون يأملون في أن تحظى قريتهم باهتمام أكبر من الجهات المعنية من خلال تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية تواكب تاريخها العريق وتلبي احتياجات آلاف المواطنين الذين يرون أن التنمية أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل.