الزمالك، يشهد نادي الزمالك حالة من الجدل الواسع منذ إعلان مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب موافقته بالأغلبية على تدشين “شركة نادي الزمالك لكرة القدم”. ويصف المجلس هذه الخطوة بأنها استراتيجية تهدف إلى بناء نموذج احترافي جديد لإدارة قطاع الكرة، وفصله ماليًا وإداريًا عن النادي، بما يحقق استدامة مالية وينهي الأزمة المتفاقمة التي يعاني منها الفريق الأول.
وتشير التقديرات إلى أن ميزانية شركة الكرة المقترحة قد تصل إلى نحو مليار و800 مليون جنيه. ويقوم المقترح على تخصيص 60% من حصص الشركة للمستثمرين، مقابل احتفاظ نادي الزمالك بنسبة 40%. وهو التقسيم الذي تحول إلى نقطة الخلاف الأبرز داخل أروقة النادي.
أزمة انسحاب أحمد سليمان
أثار انسحاب أحمد سليمان، عضو مجلس الإدارة، من اجتماع المجلس الذي عقد لمناقشة التصور النهائي للشركة حالة من الجدل والتكهنات حول وجود خطورة على النادي حال تم إقرار مقترح تأسيس شركة الكرة وفقًا لرؤية والنسب التي أعلنها مجلس إدارة النادي.
بينما تحدثت تقارير عن خلافات داخلية وتهميش لدوره في ملف الكرة، أكد سليمان في تصريحات لاحقة أن انسحابه جاء اعتراضًا على تسريب تفاصيل الاجتماع لوسائل الإعلام قبل انعقاده، وليس بسبب أزمة حقيقية داخل المجلس.
ضمانات تحفظ حقوق النادي
رغم ذلك، لم يقف سليمان موقف الرافض المطلق للمشروع. إذ أصدر بيانًا رسميًا عبر صفحته الشخصية أكد فيه موافقته الكاملة على فكرة إنشاء الشركة باعتبارها خطوة استثمارية تأخرت كثيرًا. لكنه اشترط عدة ضوابط أساسية، أبرزها:.
- بقاء “الحصة الحاكمة” في يد النادي وليس المستثمر لضمان السيطرة على القرار وحماية هوية الكيان.
- طرح الملف للمناقشة المفتوحة، مؤكدًا أن مستقبل النادي “لا يقرره 12 فردًا” هم أعضاء المجلس فقط.
- عرض التقييم المالي الذي أعدته الشركات المتخصصة بدقة أمام الأعضاء قبل التصويت على الحصص.
- ألا يمر أي تعديل في النسب أو نقل للحصة الحاكمة إلا عبر جمعية عمومية غير عادية تُعقد يوم جمعة لضمان أوسع مشاركة ممكنة.
- أن يكون التصويت على القرار مباشرًا بـ”نعم” أو “لا”، وعبر اقتراع سري يضمن حرية التعبير للأعضاء.
اعتراضات أوسع داخل الجمعية العمومية
شهد المشهد تحركات لافتة من رموز سابقين، من بينهم أحمد حسام “ميدو”، الذي اجتمع مع عدد من أعضاء الجمعية العمومية وحثهم على رفض التصويت لصالح تدشين الشركة بصيغتها الحالية. وجاء اعتراضه بسبب النسبة التي أعلنها المجلس والتي ستمنح الحكم والقرار لصالح المستثمرين.
من جهته، رد هشام نصر، نائب رئيس النادي، بشكل رسمي على موجة الانتقادات ببيان أكد فيه تفهمه لتباين واختلاف وجهات النظر. موضحا أن مجلس الإدارة لم يصدر حتى الآن أي تصريحات أو بيانات رسمية بشأن التفاصيل النهائية للشركة باستثناء البيان الأول الصادر عقب اجتماع المجلس.
ماذا لو رفضت الجمعية العمومية المشروع؟
في حال ذهبت الجمعية العمومية المحدد يوم 15 أغسطس لاجتماعها إلى رفض المصادقة على تأسيس شركة الكرة بصيغتها الحالية، فإن ذلك سيضع مجلس إدارة الزمالك أمام عدة سيناريوهات محتملة.
العودة لنقطة الصفر
سيكون المجلس مطالبًا بالعودة إلى المربع صفر وإعادة صياغة الملف من جديد. وربما إعادة التفاوض مع المستثمرين حول النسب المطروحة بما يستجيب لمطالب المعارضين بشأن احتفاظ النادي بالحصة الحاكمة. وهو ما قد يعني تأخير المشروع لأشهر إضافية.
استمرار الأزمة المالية
يرى مؤيدو المشروع داخل المجلس أن الشركة تمثل “طوق النجاة الوحيد” للخروج من الأزمة المالية التي يعاني منها الفريق حاليًا. خاصة مع الأعباء المتراكمة على مستوى مستحقات اللاعبين الأجانب. ورفض الجمعية العمومية للمشروع سيعني بقاء هذه الأزمة قائمة دون حل جذري في الوقت القريب.
باختصار، فإن مصير هذا الملف بات مرهونًا بمدى قدرة مجلس الإدارة على تقديم تنازلات فيما يخص نسب الحصص وضمانات السيطرة على القرار. وذلك في مقابل ضغط وخوف جماهيري متصاعد قبل حسم أحد أهم الملفات في تاريخ النادي الحديث.

