يُعد قانون الضمان الاجتماعي الجديد خطوة تشريعية محورية تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الأمان الاجتماعي في مصر، من خلال الانتقال من الرعاية التقليدية إلى الاستثمار في رأس المال البشري.

تظهر الرؤية التفسيرية لمواد القانون رغبة الدولة في إنشاء نظام حماية يتمتع بأعلى درجات الحوكمة؛ حيث لم يعد الدعم النقدي مُقدمًا بناءً على تصنيفات ورقية ثابتة، بل أصبح مشروطًا بمؤشرات استهداف ميدانية دقيقة تقيس عمق الفقر في المناطق الريفية والحضرية. ويترافق ذلك مع وضع خطوط حمراء تشريعية ترفع مظلة الدعم فورًا عن المتجاوزين والمتاجرين بالبشر، مما يضمن وصول أموال الدعم إلى مستحقيها الفعليين تحت مظلة العدالة وتكافؤ الفرص.

ثلاث حالات للحصول على دعم الضمان الاجتماعي

نص القانون على ضرورة إثبات حالات العجز أو الإعاقة أو التراجع الصحي من خلال قرار رسمي من القومسيون الطبي المحلي أو المستشفيات الحكومية المعتمدة، مع منح إدارة القومسيون الطبي العام صلاحية الفصل في التظلمات.

كما أقر التشريع حق الأسر الفقيرة في الحصول على المساعدات بناءً على بحث اجتماعي ميداني يعتمد على معايير استهداف متعددة الأبعاد تشمل مستويات الدخل، والتعليم، وحالة السكن، والعمل، والحالة الصحية والاجتماعية خاصة لليتيم والأرملة والمطلقة وذوي الإعاقة. ويتم تحديد هذه المؤشرات بقرار من رئيس مجلس الوزراء لتناسب طبيعة العيش في الريف أو الحضر.

حدد القانون أيضًا حالات وجوبية لوقف مساعدات الضمان الاجتماعي أو نصيب المستفيد منها؛ إذ تحرم الأسرة أو الفرد من الدعم في حال صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة في جريمة التسول، أو الجرائم التي تعرّض الأطفال للخطر، أو التورط في جناية الاتجار بالبشر. ويأتي هذا الحظر الصارم ليكمل الأهداف التنموية للقانون التي تركز على تحسين كفاءة شبكة الأمان الاجتماعي، ومراعاة معدلات التضخم، وتشجيع الأسر على الاستثمار في صحة الأطفال خلال الألف يوم الأولى من العمر، ودعم التمكين الاقتصادي والتعليمي للفئات الأولى بالرعاية.

أهمية التقييم الاجتماعي على أرض الواقع

يمثل الاعتماد الكامل على البحث الاجتماعي الميداني نقلة نوعية في حوكمة أموال الدعم النقدي؛ فقد أدرك المشرع أن قياس الفقر بناءً على الدخل المادي وحده لم يعد دقيقًا في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية. ومن هنا جاءت مؤشرات الاستهداف المتعددة مثل حالة السكن وصحة المرأة الإنجابية والتعليم لتوفر للدولة صورة حقيقية لطبيعة معيشة الأسرة، مما يضمن توجيه الموازنة العامة للدولة نحو جيوب الفقر الحقيقية ومنع تسرب الدعم لغير مستحقيه.