من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح “قطوف”، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب والرواد في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.
في عالم آخر
بتوقيتٍ آخر، كان السادس من يونيو، في العام السادس والعشرين بعد الألفين، أو بلغة الأرقام: 6/6/2026، من المقرر أن يكون تاريخ زواجي، أو ربما خطبتي، أو حتى لقاءنا الأول.
ربما في كونٍ آخر كنت سآتي، تصاحبني نبضاتي الضاربة في جنباتي بلا رحمة، للقاء أحدهم؛ كي يبت في أمري إزاء تحقيق حلم ما، فأرى صديق الحلم جاء يخبرني قراره ويرافقني إليه.
في عالمٍ لا يصادق عالمنا، ولا وجود له تدركه الحواس، لم تبدل السنون ملامحنا، ولم تملك حرية التصرف؛ لتعيد تشكيل دنيانا كما شاءت. لم تبدُ مشاعر أحدنا أفلاطونية، بينما لم يدركها الآخر. كان لقاؤنا حتميًا، ودروبنا المشتركة أمرًا مسلمًا به… في عالم آخر.
لم تكن لتطل من ذاكرة ابتعدت عني، حتى بلغت بضع سنين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة؛ كي تحذرني من أن أشعر مرة أخرى كما شعرت آنذاك. ولماذا تأتي من عالمك اليوم؛ لتحذرني من أن أتعلم العيش في عالمي؟ من أن يتعلم حبي المغترب من مدينته الفاضلة لغة عالمي التي نطقتها وأتقنت فهمها؟
لقد تملكني اليأس في يوم ما، من أن أترك كوني الوردي، وأحلام يقظتي، وأفيق لأدرك دنياي وجل لغاتها بلا نوبة هلع أخرى تعيد روحي لعالمي الآخر، بينما يبقى جسدي معلقًا في هذا العالم بلا روح تصفه، وصوت يعرب عن هويته.
وقد خالفت ظنون يأسي وعدت، وأتقنت السفر بين عوالمي، وباتت الطرق محفورة في ذاكرتي بلا وعورة، ولكنها ليست مفتوحة بالقدر الذي سيسمح لك باقتحام كوني دون سابق إعلام؛ لتحذرني من العيش في عالمي.

