في امتداد بصري يعكس ثراء الموروث النجدي، استغل الحرفيون النجديون نبات الطرثوث «الهالوك الصحراوي» والصمغ العربي كخامتين طبيعيتين تسهمان في تلوين وإحياء نقوش أبواب الرواشين وأبواب المجالس النجدية. الألوان المستمدة من البيئة المحلية حولت هذه العناصر النباتية إلى أدوات فنية تشكل الهوية التراثية، مما يمنح تفاصيل الأبواب القديمة حضورًا بصريًا يجمع بين أصالة الحرفة وابتكار التلوين الطبيعي. هذا المشهد يعكس ارتباط الفنان السعودي بذاكرة المكان والزمان وأدواته التقليدية الشعبية.
تأتي الزخارف النجدية على الأبواب غالبًا بأربعة أشكال رئيسية. الأول هو «الزخرفة الدائرية»، المكونة من النجمة السداسية داخل دائرة تحيط بها نقاط صغيرة ترمز للحماية والتناسق. الثاني هو «زخرفة المثلثات»، التي تتكون من مثلثات متكررة تشكل أسنان المخلب وترمز إلى القوة والترابط. الثالث هو «الإطار الجانبي»، وهو شريط من المثلثات المتتابعة على جوانب الباب يحدد الإطار ويحميه زخرفيًا. الرابع هو «العوارض الخشبية»، تلك العوارض الأفقية في الأعلى والوسط والأسفل التي تعزز الصلابة والتوازن البصري.
وفي لقاء مع وكالة الأنباء السعودية «واس»، تحدث المستشار الحرفي والمتخصص في صناعة الأبواب النجدية عبدالله المحيميد، الذي يمارس هذه الحرفة منذ أكثر من 40 عامًا. وأكد أن جمالية الأبواب تكمن في ألوانها الطبيعية وتصميمها البسيط، مشيرًا إلى أن الآباء والأجداد أبدعوا أجمل الأبواب في المنطقة باستخدام مواد محلية مثل خشب الأثل، الذي يتميز بالقوة والصلابة، إلا أنه يتطلب عناية وحذر عند ربط شرائحه ببعضها البعض.

