روى الدكتور محمد أبو الغار، رائد تقنية أطفال الأنابيب في الشرق الأوسط والسياسي البارز، موقفًا وصفه بأنه لافت خارج غرفة العمليات، اعتبره انعكاسًا مباشرًا لفجوة تعليمية تتعلق بضعف مهارات القراءة والكتابة لدى بعض الأسر.
وقال أبو الغار خلال منشور له عبر حسابه على “فيس بوك”، إنه منذ نصف ساعة أنهى جراحة لاستئصال كيس على المبيض لفتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، وطلب من أسرتها إرسال الكيس الكبير إلى معمل باثولوجي لإجراء تحليل روتيني، موضحًا أنه سلّم خطاب التحويل لإحدى السيدات الموجودات.
وأضاف أنه سلم الخطاب لعدد من أفراد الأسرة، حيث قاموا بتمريره فيما بينهم؛ سيدة في الثلاثينيات، ثم أخرى في العمر نفسه تقريبًا، ثم شابة في العشرينيات، لكن لم يتمكن أي منهم من قراءة محتوى الخطاب، مكتفين بالتمرير دون استيعاب ما ورد فيه.
وأشار إلى أن الجدة، وهي السيدة الوحيدة المسنّة في الأسرة، والتي ترتدي جلابية سوداء طويلة ومنديلًا أسود بسيطًا، هي الوحيدة التي تمكنت من قراءة الخطاب وفهمه، وأجابت بأن عنوان المعمل واضح ويمكن التواصل معه.
طبيب: أمية أسرية تكشف فجوة تعليمية مقلقة حتى داخل البيوت
منشور الدكتور أبو الغار.
وأوضح أبو الغار أنه فوجئ بما حدث، ودفعه ذلك لطرح سؤال مباشر على أفراد الأسرة حول مستوى تعليمهم، ليتبين أن معظمهم التحقوا بالتعليم الأساسي، لكنهم توقفوا عند المرحلة الابتدائية أو الإعدادية ولم يستكملوا التعليم.
ولفت إلى أن إحدى السيدات قالت إنها “تعرف القراءة بشكل خفيف لكن الخط غير واضح”، بينما أكدت أخرى عدم قدرتها على القراءة من الأساس، في حين اكتفت شابة في العشرينيات بالضحك دون رد.
وأضاف أن جميع أفراد الأسرة – باستثناء الجدة – ظهروا بمظهر اجتماعي جيد وملابس عادية وغير مرتبطة بمستوى اقتصادي منخفض، ما جعله يعيد التفكير في طبيعة أزمة التعليم الأساسية، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق بالمظهر أو الشكل الاجتماعي بقدر ما تتعلق بجوهر التعليم ومخرجاته.
واختم أبو الغار تصريحاته بالإشارة إلى أن الواقعة تعكس في رأيه أزمة أعمق، تتعلق بمدى قدرة بعض الأسر على التعامل مع أبسط المتطلبات الحياتية المرتبطة بالقراءة والكتابة، رغم مرورهم بالمدارس في مراحل مبكرة من التعليم.

