أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الضحى هي الصلاة التي سنَّها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وقت الضحى، عند ارتفاع النهار. وقد جعلها صلى الله عليه وآله وسلم مجزئةً عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سُلاميات بدن الإنسان، أي عظامه، في كل يوم شكرًا لله تعالى على نعمه وفضله.
صلاة الضحى
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: [وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين] اهـ.
فضل صلاة الضحى.
وأضافت الإفتاء أنه ورد في فضل صلاة الضحى وثوابها أحاديث كثيرة؛ منها ما ورد عن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح، حتى يسبح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غُفِر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر» أخرجه الإمام أبو داود في سننه.
ومنها ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة» أخرجه الإمامان الترمذي وابن ماجه في السنن.
كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لقيت أبا ذر رضي الله عنه فقلت: يا عمِّ، أقبسني خيرًا. فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سألتني. فقال: «إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليتها أربعًا كتبت من المحسنين، وإن صليتها ستًا كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانٍ كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشرًا لم يُكتب لك ذلك اليوم ذنبٌ، وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتًا في الجنة» أخرجه الإمامان البيهقي والبزار.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن إظهار أهمية صلاة الضحى وتأكيد بيان فضلها جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصيةً بين أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «أوصاني حبيبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثٍ لن أدعهن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر» أخرجه الإمام مسلم.
قال الإمام أبو العباس القرطبي في “المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم”: [وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما تدل على فضيلة الضحى وكثرة ثوابها وتأكده؛ ولذلك حافظا عليها ولم يتركاها] اهـ.

