صلاة الضحى تُعتبر من السنن النبوية العظيمة التي تحمل فضلًا وأجرًا كبيرين، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه مسلم عن أبي ذر أنه قال: “يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى”.
لذا لا ينبغي التفريط في هذه الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا ما يرشدنا إلى ما فيه الخير والفلاح في الدنيا والآخرة. فما هو فضل هذه الصلاة وميقاتها وكيفية تأديتها وعدد ركعاتها؟
عدد ركعات صلاة الضحى وما يُقرأ فيها
تبدأ صلاة الضحى بركعتين كحد أدنى، ولا يوجد حد أقصى لعدد الركعات عند بعض العلماء. بينما حددها آخرون بثماني أو اثنتي عشرة ركعة. يُستحب قراءة سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن سرًا أثناء الصلاة. ومن السنة قراءة سورتي (الشمس) و(الضحى) أو (الكافرون) و(الإخلاص).
وقد ورد في الصحيحين عن أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات، فقالت: “فلم أر صلاة قط أخف منها؛ غير أنه يتم الركوع والسجود”. وإذا صلاها أكثر من ركعتين، فإن الأفضل له أن يسلم بعد كل ركعتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صلاة الليل والنهار مثنى مثنى” كما رواه أحمد وأصحاب السنن.
وقت صلاة الضحى
يبدأ وقت صلاة الضحى بعد شروق الشمس بحوالي 15 إلى 20 دقيقة (أي بعد انتهاء وقت النهي) ويستمر حتى قبل أذان الظهر بـ 10 إلى 15 دقيقة تقريبًا. وأفضل أوقات أدائها هو عندما يشتد حر الشمس في الثلث الأخير من وقت الضحى.
فضل صلاة الضحى
يمثل فضل صلاة الضحى في الأجر الكبير المترتب على أدائها مثل سائر السنن والنوافل. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم أن كل سلامى من أحدكم صدقة وأن ركعتين من الضحى تغني عن ستين وثلاثمائة صدقة.
قال النووي في شرح هذا الحديث إن فيه دليلًا على عظم فضل صلاة الضحى وأنها تصح بركعتين. وبالتالي يُظهر أهمية هذه الصلاة وكثرة الثواب المترتب عليها. وهي جديرة بالمواظبة عليها لمن يرغب في الخير والأجر الوفير.
تستحب صلاة الضحى كل يوم كما أوصى نبينا صلى الله عليه وسلم أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر” رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية أخرى لغيرهما جاء الأمر بـ “ركعتي الضحى كل يوم”. كما ورد حديث “من حافظ على شفعتي الضحى غُفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر” كما رواه الترمذي وابن ماجه. وقد ناقش أهل العلم سند هذا الحديث لكن جاء في شرح عمدة الأحكام لسفاريني الحنبلي أن العديد من العلماء استحبوا المداومة على هذه الصلاة.
وهو ما يتضح أيضًا في حديث أبي هريرة الذي يؤكد استحباب صلاة الضحى يوميًا. وقد ذكر ابن باز رحمه الله أن صلاة الضحى سنة مؤكدة كل يوم وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا ينفي استحبابها؛ بل يدل على رحمة النبي بعباد الله حيث ترك بعض الأعمال خشية أن تُفرض عليهم.

