يعمل رجال الإطفاء على الاستفادة من الظروف الجوية الأكثر ملاءمة لإخماد حرائق الغابات الهائلة التي تهدد مدينة بوردو الفرنسية ومنطقة سياحية وعدد من المواقع في إسبانيا.

تسارع باريس ومدريد الزمن، إذ من المتوقع أن تضرب موجة حر جديدة كلا البلدين في وقت لاحق من هذا الأسبوع، في صيف حار وجاف للغاية تشهده أوروبا الغربية.

قامت السلطات بإجلاء نحو 220 ألف شخص، بما في ذلك المصطافون والسكان المحليون في فرنسا، بينما طُلب من حوالي 100 ألف شخص في إسبانيا مغادرة منازلهم أو البحث عن مأوى.

وفي بوردو، شكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رجال الإطفاء على جهودهم الجبارة، محذراً من أن الأسابيع المقبلة ستظل صعبة.

قال ماكرون: “علينا أن نصمد، سننتصر في هذه المعركة. الأمة بأسرها تقف إلى جانبكم”.

وأشار رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إلى أن فرنسا تمر بموسم حرائق غابات غير مسبوق، حيث تجاوزت المساحة المحترقة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.

وأضاف الوزير أن مكافحة حرائق الغابات تبدأ بالوقاية، مشيراً إلى أن 9 من كل 10 حرائق هي من صنع الإنسان، وغالباً ما تنشأ عن الإهمال كإلقاء عقب سيجارة أو الشواء دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وقد اندلعت الحرائق في فرنسا الأسبوع الماضي قرب ساحل المحيط الأطلسي، على بعد 15 كيلومتراً فقط من مداخل منطقة بوردو الحضرية الرئيسية.

وأفاد مسؤولون محليون بإصابة 80 رجل إطفاء أثناء مكافحة الحريق.

هذا وأوضح وزير المالية رولان ليسكور أن حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا أحدثت صدمة للاقتصاد الإقليمي الذي يعتمد على السياحة.

وأكد كريستوف شاتو، مدير الاتصالات في جمعية صناعة النبيذ في بوردو (CIVB)، أن مناطق زراعة العنب لم تتأثر، مشدداً على أن الجفاف لا يزال هو أكبر مصدر قلق للصناعة وليس الحرائق.

حرائق نشطة في إسبانيا.

وفي وسط إسبانيا، لا تزال ثلاث جبهات حريق منفصلة نشطة في الجبال شمال غرب مدريد، في مقاطعات مدريد وطليطلة وأفيلا، وقد صُنّف حريق أفيلا كأكبر حريق غابات في تاريخ إسبانيا الحديث.

أوضحت السلطات أن انتشار الحرائق الكبيرة المتجمعة وسط إسبانيا قد تباطأ خلال الليل، لكن الحريق في مقاطعة كاستيلون خرج عن السيطرة، فيما حذرت وكالة الأرصاد الجوية من موجة حر محتملة أخرى هذا الأسبوع.

ذكر تشيفي بولومار رئيس قسم الإطفاء في حكومة فالنسيا الإقليمية لمحطة التلفزيون العامة (TVE) أن رجال الإطفاء واجهوا وضعاً خطيراً بشكل خاص في فال دويكسو بمقاطعة كاستيلون الشرقية، حيث تحتوي الأرض على ذخائر قديمة من الحرب الأهلية الإسبانية وقد تنفجر عند اقتراب النيران منها.

في السياق ذاته، أفاد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز: “ما نشهده ليس سلسلة من الأحداث المعزولة بل هو التعبير الأكثر إيلاماً عن حالة طوارئ مناخية تجعل حرائق الغابات أكثر ضراوة وموجات الحر أكثر تواتراً”.

من جهته أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا: “اليوم وغداً يومان حاسمان للغاية في التصدي لهذا الحريق الهائل”. مشيراً إلى أنه اعتباراً من يوم الأربعاء فصاعداً ستصبح توقعات الطقس أكثر سوءًا بشكل ملحوظ.