غسان كنفاني، في الثامن من يوليو من كل عام، يُحتفى بيوم الرواية الفلسطينية. ففي مثل هذا اليوم من عام 1972، اغتيل الأديب الفلسطيني وأحد أبرز الصحفيين العرب في القرن العشرين، غسان كنفاني. عمل في مجال الصحافة وقدم برنامج فلسطين في الإذاعة السورية، بالإضافة إلى برنامجه الموجه للطلبة. بدأت مواهبه الشعرية والروائية تظهر بعد دراسته الأدب العربي في جامعة دمشق.
وُلد غسان كنفاني عام 1936 في مدينة عكا. درس في معهد الحقوق بالقدس وجاهد من أجل التعليم ولقمة العيش حتى تخرج وعمل محاميًا في مدينة يافا، ليبني مستقبله فيها. تزوج من سيدة من أسرة ميسورة الحال شاركته السراء والضراء وضيق العيش، حيث كانت أغلب قضاياه وطنية لدعم الوطنيين حتى أنه اعتُقل عدة مرات.
حين وصلنا إلى صيدا أصبحنا لاجئين
كان غسان كنفاني أحد الشهود الأوائل على جرائم إسرائيل في فلسطين عام 1948، أثناء الهجوم على عكا. كان من الشباب المدافعين عنها قبل أن تخضع القرية للكيان الصهيوني وتضطر عائلته للذهاب إلى صيدا. هنا يجسد غسان الموقف بكلمته الشهيرة: “وحينما وصلنا إلى صيدا أصبحنا لاجئين”.
القميص المسروق: أول إنتاج أدبي
انتقل غسان كنفاني إلى الكويت للتدريس في وزارة المعارف عام 1955. وخلال فترة إقامته هناك، انكب على القراءة التي حفزت ذهنه للكتابة. كان يقول دائمًا إنه لا يتذكر يومًا نام فيه دون أن ينهي قراءة كتاب كامل أو ما لا يقل عن ستمائة صفحة. وفي الكويت كتب أولى قصصه القصيرة “القميص المسروق” التي نال عليها الجائزة الأولى في مسابقة أدبية.
شعراء الأرض المحتلة
بعد نجاح ثورة عبد الكريم قاسم في العراق، ذهب غسان كنفاني إلى العراق ورأى بحسه الصادق انحراف النظام هناك. عاد وكتب في الصحف عن ذلك بتوقيع “أبو العز” مهاجمًا النظام العراقي، مما أثار ردود فعل قوية ضده حتى اعترف الجميع بانحراف الحكم.
محاضرات ودراسات
تولى غسان كنفاني رئاسة تحرير جريدة المحرر اليومية بالتعاون مع زملائه وكان أول من كتب عن شعراء المقاومة ونشر لهم وتحدث عن أشعارهم وأزجالهم الشعبية لتعريف العالم العربي بشعر المقاومة. أصبحت محاضراته وكتابه الذي أصدره عن “شعراء الأرض المحتلة” مرجعًا دراسيًا في عدد من الجامعات.
ترجمت معظم أعمال غسان كنفاني إلى 16 لغة ونُشرت في عشرين دولة مختلفة، كما تم تقديم بعض رواياته على المسرح وفي الإذاعات بالكثير من الدول العربية والأجنبية بين عامي 1983 و1986. كما تم اختيار أربع روايات وقصص قصيرة لنقلها إلى اللغة الألمانية.
تناولت إنتاجات غسان كنفاني الأدبية حياة المواطنين الفلسطينيين وكانت روايته “عائد إلى حيفا” أبرز ما جسد معاناة الفلسطينيين، بينما كشفت روايته “رجال في الشمس” عن النضال وطرقه وأساليبه مستلهمةً قصصها من أشخاص حقيقيين.
عبوة ناسفة في سيارته
في مثل هذا اليوم منذ 54 عامًا، اغتيل غسان كنفاني في بيروت عن عمر يناهز 36 عامًا بعد انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارته، وذلك مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم. دُفن في مقبرة الشهداء ببيروت ليصبح رمزًا للكفاح لكل جيله تحقيقًا لمقولته الشهيرة: “هناك رجال لا يمكن قتلهم من الداخل”.
يوم الأدب الفلسطيني
حرص غسان كنفاني على تدوين مذكراته يوميًا التي كان يحملها معه أينما ذهب ليروي ذكريات كفاحه في أي تجمع يلتقي فيه. كتب ذات مرة: “ومات وهو يشد على الزهر الذي دفن معه، أرأيت كيف يموت الأبطال دون أن يسمع أحد عنهم؟ أرأيت؟” كلمات تعبر عن نهايته ولم يكن يدري أنه سيكون شهيد الثورة الفلسطينية وملهمها وأشهر رموز الأدب الفلسطيني حتى أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني وقت استشهاده أن الثامن من يوليو هو يوم الأدب الفلسطيني يحتفل به كل عام.

