لم يكن الطفل “إياد محمد” يدرك أن خطواته نحو حمام سباحة نادي غزل المحلة لأداء تدريباته المعتادة ستصبح الأخيرة في حياته الصغيرة، حيث تحولت دقات قلبه الطامحة إلى البطولة إلى سكون تام تحت الماء، مما جعل ساحة الرياضة مسرحًا لجريمة إهمال جديدة.
قررت جهات التحقيق في المحلة الكبرى حجز ثلاثة متهمين على ذمة التحقيقات، وأمرت بعرض جثمان الطفل على الطب الشرعي لتحديد الصفة التشريحية، كما طلبت تحريات المباحث الجنائية بدائرة قسم ثان المحلة لكشف جميع ملابسات هذه الفاجعة، بعد أن تلقت مديرية الأمن إخطارًا بالواقعة وانتقلت القيادات الأمنية فورًا إلى موقع الحادث.
يعيد مشهد رحيل “إياد” الصادم فتح ملف الإهمال داخل حمامات السباحة بالأندية ومراكز الشباب، وهو السيناريو الكابوسي الذي يتكرر بتفاصيله المفجعة؛ ليعيد إلى الأذهان مأساة الطفل “يوسف” الذي كان ضحية واقعة غرق مشابهة هزت الرأي العام سابقًا، حيث تطابقت فيها تفاصيل الغياب الرقابي للمنقذين والمدربين. بالإضافة إلى قائمة طويلة من الأطفال الأبرياء الذين دخلوا تلك الحمامات بحثًا عن لياقة بدنية أو هربًا من حرارة الصيف، ليخرجوا جثثًا هامدة داخل أكفان بيضاء.
تطابق الحوادث يثير تساؤلات كبرى: متى يتوقف هذا المسلسل الدامي؟ وكيف تتحول أماكن الترفيه وبناء الأبطال إلى مصايد لأرواح الصغار وسط غياب الرقابة الصارمة واستهتار القائمين على منظومة الإنقاذ؟ الإجابة الآن بيد جهات التحقيق لتحديد المسئوليات ومعاقبة المقصرين حتى لا يلحق بـ “إياد” و”يوسف” ضحايا آخرون.

